بقلم : ال عشاق –شهد حي البيرات السعيد الحائز على بطولة العالم في الغياب التام لخرائط الطرقات وقنوات الصرف الصحي، مهرجانا خطابيا وثائقيا من نوع فريد. البطل ليس سوى مستشار جماعي اغلبي همام من جماعة الخميسات ( زهير العلوي)، ارتدى طاقية الإخفاء الحزبية طيلة ولايته، ليخرج فجأة ببدلة المروج الرسمي لمترشح حزب الاصالة والمعاصرة محمد شرورو المخضرم الذي عمر في قبة البغلمان لدرجة أن كراسي البغلمان أصبحت تشتكي من طول  مقامه غير المفيد.

الحكيم المستشار الذي يمتلك خفة حركة سياسية تجعل البهلوانات يغبطونه يؤكد لكل من يقف أمامه مصادفة في أزقة البيرات المغبرة أن التصويت  للمترشح المتشخب فوق كرسي جماعة والماس قرابة ربع قرن ويتصرف في ميزانية تقترب من 18 مليار سنتيم لم تستطع خلق تنمية بالجماعة وما بالنا بالدائرة الانتخابية الخميسات والماس  فالبغلماني في مخيلة العضو الجماعي العصا السحرية الكفيلة بتحريك الملفات الكبرى. وكأن شرورو بصفته مدمنا على كراسي البغلمان ينتظر الدورة الانتخابية بالتحديد ليقرر فجأة أن المستشفى متعدد التخصصات وشق الطرقات وجلب المشاريع التنموية الكبرى لم تكن سوى أفكار في درج مكتبه ينتظر الوقت المناسب لإخراجها ،و الناخب البسيط في حي البيرات يتسائل إذا كان البغلماني المعمر قادر على المعجزات الخارقة، فلماذا  لم تستفد منها جماعة والماس و لماذا انتظر حتى شبعت جدران البغلمان من صوته لكي يتذكر أن هناك بشرا يعيشون فوق حفر الصرف الصحي..؟ أم أن المشاريع الكبرى  في فترة استراحة طيلة العقود الماضية…؟

الجميل في الأمر والفاكهة التي تضفي  السخرية على الحملة، هو أن صاحبنا المستشار نفسه دخل غمار الانتخابات السابقة مرتديا عباءة  مستقل  مستغلا أصوات الناخبين الطيبين الذين وثقوا في نضاله المستقل، ليكتشف بقدرة قادر أن المبادئ سيارات أجرة يمكن تغييرها في منتصف الطريق.. الرجل لا يحترم القوة الناخبة التي منحته أصواتها لتكون صوتا حرا، ويتعامل مع السياسة بمنطق اركب معنا ولا تكن مع القوم الضالين نحو الحزب الذي يضمن المصلحة القريبة. و المخجل يأتي بكل برودة وجه ليحاضر الناس عن الوفاء والوعود الكبرى، متسائلا ببراءة مبطنة، كيف لا تصوتون على من عمر طويلا…؟

أن يأتي وعود بالتنمية من شخص قضى سنواته في البغلمان  يصفق على العجز ويسير على مبدأ عاونوني نعاونكم، فهذه نكتة لا تروق حتى للأطفال في أزقة البيرات المنسية. وعود بحجم المستشفى متعدد التخصصات ومشاريع التنمية الكبرى…؟ حي البيرات يعاني أصلا لتحديد مكانه على خرائط جوجل، والمستشار الهمام يعدكم بمستقبل مسشرق  محلي على أنقاض قنوات الصرف الصحي العتيقة…

الانتخابات الحالية في جماعة الحفرة  وخصوصا في  حي  البيرات تحولت اشبه بمسلسل مكسيكي ؛ الممثلون  أنفسهم، ووجوه مستهلكة تتنقل من حزب لآخر بدون احترام للناخبين، ووعود معلبة توزع مع كل اقتراع، لتنتهي الصلاحية فور إغلاق صناديق الاقتراع، ويبقى أهل البيرات وحدهم في مواجهة الغبار وبرك الوحل. لم يبق سوى ان نهمس في اذن المستشار المنقلب ( هاد شي علاش ما درتيه ياك انت في اغلبية جماعة الحفرة) .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.