بقلم : مريم امزيل-شهد إقليم الخميسات خلال المحطات الانتخابية والتظاهرات السياسية المتعاقبة نموذجا ميدانيا متميزا يعكس نضج الإدارة الترابية ووعي الفاعلين السياسيين ورجال الأمن حيث مرت هذه الاستحقاقات في أجواء من الانضباط والمسؤولية الجماعية خالية من أي توترات أو مناوشات تذكر مما يؤكد تفوق المقاربة الاستباقية والحكامة الجيدة التي تم تبنيها محليا.
لقد لعبت السلطات المحلية والإقليمية دورا محوريا في ضمان نجاح هذه المحطات عبر اعتماد سياسة القرب وتكثيف التواصل المسبق مع مختلف الأحزاب السياسية والهيئات المدنية وتجسد ذلك في التأطير المسبق وعقد لقاءات تواصلية لتحديد الضوابط وتسهيل تنظيم التجمعات في ظروف تسودها تكافؤ الفرص إضافة إلى الالتزام التام بالحياد الإيجابي والوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين مما عزز ثقة المواطن في النزاهة المؤسساتية والتدبير المرن للفضاءات العامة بما يضمن حق التعبير والتظاهر دون تسجيل أي تضييق أو فوضى.
ومن جهتها أبان أفراد المؤسسة الأمنية ورجال الدرك الملكي عن كفاءة عالية وانضباط ميداني تميز بالمقاربة الاستباقية وتركيز الجهود على تأمين محيط التجمعات والمسيرات بشكل سلس بعيدا عن أي مظاهر للاستفزاز فضلا عن حفظ النظام بروح إنسانية تعاملت برافعة راقية مع الجماهير والمواطنين مما خلق شعورا بالأمان وساهم في خفض منسوب التوتر المحتمل خلال فترات التنافس السياسي الحاد بفضل التنسيق الدائم بين مختلف الأجهزة.
ويبقى يوم الاقتراع 23-09-2026 الاختبار الاخير للسلطات الامنية والاقليمية في استكمال مراقبة العملية الدستورية لتوطين مبدا الديمقراطية وتطهير محيط مكاتب التصويت من تجار الذمم والتجمعات المشبوهة التي تطارد المصوتين لحملهم على التصويت لمترشح معين .
ولا يمكن الحديث عن النجاح دون إبراز الوعي الكبير الذي أبان عنه المواطنون والفاعلون السياسيون بإقليم الخميسات حيث غلب الجميع المصلحة العليا للوطن والإقليم على الحسابات الضيقة ليعكسوا ثقافة سياسية متقدمة تؤمن بأن التنافس يجب أن يبقى في إطار الاحترام المتبادل وبأن ما حققه الإقليم ليس وليد الصدفة انما ثمرة تضافر جهود كل المتدخلين من سلطات محلية وأجهزة أمنية وفعاليات سياسية ومجتمعية ترسخ أسس الديمقراطية المغربية القائمة على المسؤولية المشتركة واحترام القانون.
![]()
