بقلم : ال عشاق –الى حدود الساعة الواحدة وست وأربعين دقيقة زوالا، تبدو الأمور في  دوائر اقليم الخميسات  متشابهة في الايقاع وكأن الزمن قد قرر أن يأخذ قسطا طويلا من الراحة. عملية التصويت تسير ببطء شديد يجعل السلحفاة تبدو وكأنها بطلة سباقات السرعة، ونسب المشاركة تسجل أرقاما تدفع الصناديق إلى إعلان الحداد الشامل على الأوراق المفقودة.

شيء ما غير طبيعي بالمرة  هل استبدل المواطنون حماس الاقتراع بنوم عميق بعد وجبة غداء دسمة…؟ أم أنهم قرروا مقاطعة المكاتب بشكل جماعي لترك الصناديق تعيش وحدتها في سلام…؟ الجميل حقا في العرس الديمقراطي ليس طوابير الناخبين المنتفضين لتغيير مصيرهم، الحشد الأمني المحيط بالمكاتب من كل جانب. شرطة وقوات مساعدة ودرك ملكي في استنفار تام، وكأنهم يحرسون خزينة بنك مركزية محاطة بأعتى العصابات الدولية. العناصر الأمنية تقف وقفة عسكرية صارمة تتبادل النظرات  وتحرش بشدة   المداخل والمخارج والمحيط القريب ، في مشهد يطرح ألف علامة استفهام حول ما إذا كانت الحراسة المشددة تحمي الصناديق من سرقة محتملة، أم تحميها من شبح الفراغ القاتل الذي يهدد بانفجارها من كثرة الخلوة.

ومع بقاء ساعات قليلة على إغلاق الأبواب واستمرار صيام التصويت الانتخابي، يبرز التساؤل الملح حول مصير  الاستنفار الامني هل سيستمر التشديد الأمني حتى يضطر رجال الأمن إلى البحث عن ناخبين تائهين في شوارع المدينة لجرهم بالقوة نحو المعازل …؟ أم سيتم تخفيف الحراسة بعدما يتأكد الجميع أن الصناديق آمنة تماما من خطر الامتلاء  المزعج، لتتحول القوات الحارسة نفسها إلى ناخبين فخريين يعيدون الحياة إلى مشهد  التصويت يبدو فيه الحراس هم الجمهور الوحيد المتبقي في القاعة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.