بقلم : ال عشاق –تعتبر الدائرة الانتخابية الخميسات أولماس واحدة من أكثر الدوائر تعقيدا وحساسية في الخريطة الانتخابية المغربية نظرا لترامي أطرافها الجغرافية وتباين بنياتها السوسيولوجية بين الطابع الحضري وشبه الحضري والقروي الجبلي ورغم الحماس الكبير الذي طبع الحملة الانتخابية لمترشح حزب الاستقلال والزخم الذي أحدثه تحالف الشباب بمنطقة والماس إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال ولم ترق إلى مستوى توقعات تحقيق فوز تاريخي.
يرجع السبب الرئيسي للتعثر أولا إلى فخ التموقع الجغرافي وضعف الامتداد خارج معاقل جماعة والماس اذ أدى التركيز المفرط على المنطقة والتعويل الكلي على دينامية شبابها إلى إغفال باقي الجماعات الترابية المشكلة للدائرة فالحملة بدت مجزأة وتركزت جهودها في نقطة قوة واحدة او اثنتين بينما تركت مناطق شاسعة رهينة لخصوم تقليديين أو لحالة فراغ تنظيمي كما أن الحملة اصطدمت بضعف الاختراق لقلاع القبلية والعائلات المتجذرة في العالم القروي والتي تفرض منطقها بمعزل عن الحماس الشبابي العابر.
من جهة أخرى لعبت أزمة الإقناع السياسي وخارطة الكتلة الناخبة دورا بارزا في الإخفاق رغم حيوية الخطاب الشبابي الذي قدمه المتحالفون إلا أنه اصطدم بواقع براغماتي يتحكم فيه الناخب الذي يبحث عن حلول آنية لمشاكل البنية التحتية والبطالة والخصاص التنموي وعجز الخطاب عن تقديم ضمانات بنفس كفاءة الأعيان المخضرمين إضافة إلى فشل المترشح في استقطاب الكتلة الصامتة والمترددة التي تقف موقفا سلبيا من العمل الحزبي بمجمله.
كما شكل شبح العزوف الانتخابي حجرة عثرة كبرى أمام تحقيق الفوز اذ سجلت الدائرة نسب إقبال متواضع عكست أزمة ثقة عميقة تجاه العمل السياسي والانتخابي عموما ،وتجدر الإشارة ان العزوف يضر عادة بالمترشحين الجدد والشباب الذين يعولون على أصوات التغيير فبينما ينكفئ المواطنون عن الصناديق تحتفظ الكتلة الناخبة الانضباطية والمرتبطة بشبكات الزبونية بقدرتها على حسم النتائج مما ازاح تماما الحماس الشبابي والماس.
لم يكن إخفاق مترشح حزب الاستقلال في الدائرة وليد عامل أحادي انه حصيلة تفاعل مركب بين قصور الامتداد الترابي وعجز الخطاب عن اختراق شبكات الولاء التقليدية وتأثير العزوف الذي حرم التغيير المنشود من قاعدته الواسعة ليبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الأحزاب على كسر سيطرة منطق الأعيان في العالم القروي مستقبلا.
![]()
