بقلم : جواد الخطابي –في سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ الجغرافيا والإعلام المقارن، أصدرت عمالة الخميسات بلاغا مدويا (وإن كان سريا للغاية لدرجة أنه طار وحده في الهواء)، توجه فيه دعوة رسمية وعاجلة لطائفة المندسين في الإعلام وهؤلاء الذين لا يملكون اية وثيقة ولا مستوى تعليمي لحضور فعاليات متابعة النتائج النهائية للعملية الانتخابية. وجاء القرار التاريخي بعد مخاض عسير وجلسات عصف ذهني دعت إليها الحلقات المقربة جدا من كواليس القرار الاداري، والتي قررت بالإجماع أن الصحافة الحقيقية والمهنية تشكل خطرا جسيما على سلامة البرستيج الإداري لكونها تطرح أسئلة مزعجة من قبيل أين تذهب الصناديق ومن أين لك الرقم الفلكي .
ووجدت المنابر الصحفية الجادة نفسها خارج أسوار العمالة فأسباب الإقصاء الممنهج لا يعلمه إلا الله، ورئيس قسم الشؤون الداخلية والحلقات المقربة بطبيعة الحال، والتي يبدو أنها تستشير فنجان القهوة أو تتبع أبراج الحظ لتحديد من يحق له نقل الحقيقة ومن يجب نفيه خارج تغطية الشبكة لتمرير التقارير الرسمية. أما الصحفيون المهنيون فقد أبلغوا بطرق غير مباشرة أن مكاتبهم أصبحت أبعد من أن تصلها عدوى الأخبار الرسمية وأن عليهم الاكتفاء بمتابعة النتائج عبر تكهنات العرافات أو وسائل التواصل الاجتماعي،.
وفي المقابل، شهدت أروقة العمالة استقبالا حافلا للوفد الرسمي للمندسين في الحقل الإعلامي تلك الكائنات التي تتميز بقدرة خارقة على العيش في الظلام والتكيف الفوري مع جميع المسؤولين، والهروب بأعجوبة من أي ضوء كاشف للحقيقة. وقد تم توفير كافة الظروف الملائمة للحفنة من المتطفلين على المهنة، بدءا من قاعة مكيفة خصيصا لضمان راحتها لتمارس هوايتها في القفز فوق الأرقام والنتائج وتنظيم قصائد المديح في فن ادارة الاستحقاقات الدستورية والعبقريات الفريدة من نوعها، مرورا بوجبات دسمة من الأخبار الجاهزة التي تقدم على طبق من ورق مقوى دون الحاجة لجهد التمحيص أو البحث الاستقصائي، وصولا إلى حصانة كاملة ضد الأسئلة المحرجة فلا أحد يجرؤ على سؤالها عن مصدر أخبارها أو طبيعة ترخيصها. فعمالة الخميسات لا تبحث عن صحافة تنقل الحقيقة، انما نبحث عن أقلام تتقن فن التبرير والتمرير، والاجدر للمندسين التسلل عبر شقوق المكاتب ونقل ما يملى عليهم حرفيا مع اضافة بعض المقادير من المديح والثناء عبر الاعتماد طبعا على الذكاء الاصطناعي الذي يحول الجهلة الى كتبة.
![]()
