بقلم : محمد الفقير –المشهد السياسي بدائرة تيفلت الرماني إقليم الخميسات يقدم قراءة موضوعية لقواعد الصراع الانتخابي والبراغماتية الحزبية. فالفوز البغلماني الذي حققته المترشحة عن حزب الأصالة والمعاصرة بوشرى الوردي يطرح للنقاش تساؤلات عميقة حول طبيعة التحالفات، وتدبير القيادات المحلية للحقول السياسية، وكيفية إعادة تشكيل الخرائط الانتخابية في الدوائر المحلية.

تؤكد المعطيات المرتبطة بالدائرة أن البدايات السياسية لعائلة الوردي ارتبطت بشكل مباشر بحزب التجمع الوطني للأحرار، وبالأخص القيادة المحلية المتمثلة في حسن الفيلالي، الذي ساهم في إبراز الأسماء ودعم مسارها المؤسساتي، وصولا إلى تبوء رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات وعضوية مجلس المستشارين. غير أن الدينامية الحزبية لا تخضع لمنطق الوفاء العاطفي، بانما تحكم بقوانين الصراع على النفوذ وتموقع النخب.

إن انتقال بوشرى الوردي نحو حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الاستحقاقات الانتخابية لم يكن مجرد خطوة عابرة، انه  يعكس فهما عميقا لموازين القوى داخل الإقليم. فالمترشحة التي تلمست أبجديات العمل السياسي والتدبير المحلي داخل حضن الحمامة، استطاعت بفضل تلك التجربة قراءة نقاط الضعف والقوة لدى منافسيها، وتفكيك آليات الاشتغال الميداني لخصومها. هذا الإلمام الدقيق بخبايا الميدان الانتخابي مكنها من استثمار ثغرات الحملات وصياغة استراتيجية ناجعة استقطبت بها الناخبين، وأفضت إلى انتزاع مقعد بغلماني لحساب الجرار.

تسلط النازلة الضوء على طبيعة الممارسة السياسية في اقليم الخميسات، حيث تتحكم الحسابات الظرفية والقدرة على قراءة المتغيرات في نتائج الصناديق، متجاوزة الروابط التنظيمية الكلاسيكية. وتثبت تجربة تيفلت الرماني أن الخرائط الانتخابية متحركة وقابلة لإعادة الرسم متى توفرت للمترشح أدوات التشخيص الدقيق لمعاقل القوة والضعف، مما يجعل العمل السياسي حلبة مفتوحة على كل الاحتمالات بغض النظر عن الجذور والبدايات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.