بقلم : مريم امزيل –أطل على القوة الناخبة مترشح حزب الأصالة والمعاصرة في لقائه الأخير ليوم 22-09-2026 ليتحفهم بدروس مجانية في النضال المخروم ، متسلحا بكرسي متخشب لم يبرحه منذ ربع قرن وبخطابات جوفاء أكل الدهر عليها وشرب حتى غدت صور مستهلكة عصية على التصديق لكن هناك من المتابعين والمبرنقين من امطار الكلمات بالتصفيق الحار رغبة في انتشار عدى التصفيق بدون فائدة .
افتتح المترشح عرضه المسرحي بالتأكيد المعهود على أن المعركة التي يخوضها اليوم معركة الجماهير العريضة. جميل جدا، لكنه على ما يبدو نسي تفصيلا بسيطا لا يسقط بالتقادم، أن الجماهير البائسة لا تتوصل في نهاية كل شهر بمبلغ مالي يقارب40 ألف درهم ناهيك عن الامتيزات والدفاع عن المصالح الخاصة لترقص فرحا على إيقاع شعاراته الرنانة. الجماهير التي تقف أمامه لا يمكن بحال من الأحوال أن تضع ثقتها الكاملة في شخص قضى ربع قرن كاملة يتنقل بين مقاعد البغلمان والجماعة الترابية لوالماس، محاطا بميزانية سنوية ضخمة تناهز 18مليار سنتيم، لتظل المدينة ومعها قلوب المواطنين تئن في أزمة التهميش والنسيان. ربع قرن من التسيير، والكرسي الشاهد الحي الوحيد على الإنجازات.
ولم ينس مترشحنا المتخشب فوق كرسيه الأثير أن يطلق صفارة الإنذار، مؤكدا بكل جدية أن الوطن يعيش في خطر محدق. لكنه، كعادة حماة الأوطان الجدد، نسي تماما أن يوضح للحضور هل الخطر قادم من الداخل أم من الخارج…؟ أم أنه خطر استنفاد الخطابات البائدة التي لم تعد تستغفل حتى أطفال الروض…؟ وإمعانا في الكرم السياسي، لم يفت المترشح أن يبشر الساكنة بأن حزبه سيترأس الحكومة القادمة، في تطبيق عملي للمثل الشعبي القائل لسان ما فيه عظم، فالتصريحات مجانية والوعود لا تؤدي رسوم الجمارك.
واصل المترشح صولاته وجولاته الكلامية مؤكدا أن المشاكل التي تعيشها المنطقة قابلة للحل، وأن الحزب يتوفر على برنامج خارق للعادة. يا لها من كبسولة تخديرية خفيفة على المعدة، كلام بلا أي قيمة عندما نقارنه بالواقع المرير الذي يعيشه عامة المواطنين في المغرب ، بدءا من ارتفاع الأسعار الذي يكوي أطراف الجيوب، ومرورا بتضخم الدين الخارجي واتساع رقعة البطالة وتضعضع الصحة والتعليم والأمن والاستثمار، وصولا إلى انهيار حقوق الإنسان وحرية التعبير في حكومة يعد حزب الاصالة والمعاصرة احد اضلعها .
خرج الحاضرون من اللقاء بقناعة واحدة راسخة ان المترشح يملك الجرأة لكي يحدثهم عن الحلول وهو جزء أصيل من أسباب الأزمة لعقود من الزمن نتيجة التسيير الابتشاكي، فإن الجماهير وإن غاب عنها راتب 40 ألف درهم فإنها بالتأكيد لم تفقد ذاكرتها بعد.
![]()
