بقلم : محمد الفقير –هل من المنطق السياسي في بلد يرفع شعار الجهوية المتقدمة وربط المسؤولية بالمحاسبة أن تحظى جماعة ترابية بميزانية سنوية تفوق 18 مليار سنتيم ثم تجد نفسها عالقة في العصر الحجري المتأخر…؟ نحن لسنا أمام مزحة سمجة بل أمام الواقع المعيش في جماعة والماس اقليم الخميسات حيث تتكسر أحلام التنمية على صخرة الوجوه المتكلسة في كراسي التدبير لربع قرن كامل دون أن يرف لها جفن أو يظهر في جعبتها إنجاز تشريعي أو محلي يبرر حتى مجرد المرور بجانب مقر الجماعة.

إن الجمع العجيب بين الجلوس المزمن على كرسي رئاسة الجماعة الترابية والتربع المريح لفترات مماثلة في المؤسسة التشريعية لمترشح الاصالة والمعاصرة محمد شرورو  يطرح أسئلة كبرى حول مفهوم التمثيلية السياسية في  الوطن . كيف لمترشح قضى 25 سنة من الفراغ التنموي المطبق أن يجرؤ على تقديم نفسه مجددا أمام القوة الناخبة طالبا منحة ولاية خامسة…؟ وميزانيات تفوق المليارات تلو المليارات تبخرت في أتون العبث الإداري والتدبير الارتجالي دون أن تترك أثرا سوى الغبار في الطرقات والعطش في الدواوير  وتردي الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.

الصدمة الحقيقية التي عجز عن تفسيرها أقوى علماء التحليل السياسي والنفسي معا ليست في جشع الوجوه الانتخابية التي لا تشبع من كرسي السلطة سر التعلق العجيب من طرف بعض الناخبين بمن أذاقهم مرارة التهميش والخصاص. حين يجدد المواطن الثقة في وجه سياسي استنفد كل رصيده الافتراضي والفعلي فإنه لا يمارس فعلا ديمقراطيا واعيا  انه يوقع على شهادة وفاة مبكرة لكل أمل في التغيير. إنها أزمة وعي جماعي بامتياز تتحول فيها صناديق الاقتراع من أداة للمحاسبة والتغيير إلى صك غفران يبيح للمتكلسين مواصلة العبث بمستقبل الأجيال القادمة وتكريس اقتصاد الريع السياسي على حساب التنمية المستدامة الحقيقية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.