بقلم : ال عشاق –تعد المحاضر والإشعارات الصادرة عن أعوان وموظفي الشرطة والدرك الملكي المكلفين بمعاينة مخالفات السير اللبنة الأساسية لإنفاذ القانون وتحقيق السلامة الطرقية، ونظرا لما يترتب على الإجراءات من آثار مالية وقانونية على أصحاب المركبات ،أحيطت بضوابط شكلية وموضوعية صارمة لضمان مشروعيتها ومنع أي شطط في استخدام السلطة.
يشترط القانون في المحضر أو وصل المخالفة أن يحمل بيانات دقيقة تعرف بشخص محرره، ويعد شرطا جوهريا يتوقف عليه قبول المحضر واستنفائه لآثاره القانونية، فلا يجوز قانونا إعداد محضر المخالفة إلا ممن منحهم التشريع صفة أعوان أو ضباط الشرطة القضائية أو الموظفين المنتدبين خصيصا لمعاينة المخالفات، كما يجب أن يتضمن المحضر بوضوح الاسم الشخصي والعائلي للشرطي أو الدركي، والصفة الوظيفية والرقم المهني والتسلسلي، إضافة إلى توقيع العون المحرر، ان خلو المحضر من هذه البيانات يترتب عنه بطلانه كوثيقة إثبات أمام القضاء لكونه يخل بمسؤولية المحرر ويمنع الجهات القضائية من التأكد من اختصاصه النوعي والمكاني.
أما بخصوص التكييف الإداري لمدى حق المواطن في المطالبة برؤية رخصة الانتداب أو الأمر بالمهمة للشرطي في الشارع العام، فإن توزيع أعوان الأمن والدرك في الميدان يخضع لنظام إداري تنظيمي يندرج ضمن الأوامر الإدارية الداخلية التي تنظم العلاقة بين المرؤوس ورئيسه الإداري، وبالتالي فإن القانون لا يلزم رجل السلطة المرتدي لزيه الرسمي والمعتمد بوسائطه التنظيمية بتقديم أمر بالمهمة أو وثيقة انتداب للسائق، إذ يعتبر ارتداء الزي الرسمي وحمل الشارات الوظيفية قرينة قانونية على ممارسة المهام الشرعية، وتنحصر جهة الاطلاع على وثائق التكليف والانتشار الميداني في القضاء المختص عند نشوب نزاع حول عدم الاختصاص أو الادعاء بالتعسف، أو أمام المفتشيات العامة للقطاعات الأمنية خلال إجراء التحقيقات الإدارية.
تحقق دولة القانون والمؤسسات التوازن بين حفظ النظام العام وحماية حقوق الأفراد، فحين يلتزم جهاز الأمن بتضمين هوية المحرر الكاملة في الشكليات المكتوبة للمخالفة تحت طائلة البطلان، فإنه يحمي المرفق العام من التعطيل عبر إعفاء أعوانه من إثبات أوامر سير العمل الداخلي أمام العموم مباشرة، مما يستوجب على المواطنين الاقتصار على مراجعة البيانات المكتوبة في المحضر واللجوء للطعن القضائي أو الإداري في حال وجود أي خرق.
![]()
