بقلم : ال عشاق –عالم السياسة باقليم الخميسات عادة ما تسمى الجماعات الفقيرة بالمهمشة، أما في جماعة والماس، فالوضع مقلوب رأسا على عقب، نحن أمام أغنى جماعة على المستوى الوطني بميزانية تتجاوز 18 مليار سنتيم سنويا، ثروة مالية لو سلمت لدولة عظمى لخلقت منها سويسرا الإفريقية. لكن يبدو أن الميزانية الوحيدة التي تشهد تنمية مستدامة وتطورا صاروخيا ميزانية العبث وتضخم مشاريع الترقيع التي لا تغير من الوضع العام شيئا .
ربع قرن من الزمن والرئيس والبغلماني محمد شرورو متربع على عرش الرئاسة وكأنه وقع عقدا إبديا مع الكرسي. 25 سنة مدة كافية لتغيير جغرافية قارة بأكملها، لكنها في جماعة والماس لم تكن كافية لخلق ثورة اقتصادية أو اجتماعية أو عمرانية. المواطن يفتح عينيه كل صباح على ثروات المنطقة المائية وميزانيتها المليارية، يظن نفسه يعيش في دبي المغرب، فإذا به يصطدم بواقع مازوم ، فالشوارع من الاستعمار ومشاريع ترقيعية تولد ميتة وبرامج تنموية تبدو وكأنها صممت في كوكب آخر لتصريف الأموال في غير محلها.
وسط المسلسل الطويل من سوء التسيير والتبذير غير المسؤول، يرتفع صوت السكان بحرقة، أين دور المعارضة ولماذا لا تتحرك لمحاصرة العبث….؟ سؤال مشروع، لكن الإجابة عليه تبقى معلقة حتى اشعار اخر . فهل المعارضة في والماس تعاني من الحول السياسي، أم أن أعضاءها تفرقوا منذ الانتخابات الأخيرة…؟ وهل ينتظر السادة المعارضون أن يكمل الرئيس نصف قرن آخر لكي يصدروا بلاغا هزيلا يتيما على فيسبوك ينددون فيه بلون إحدى اللوحات الإشهارية….؟ أم أن المعارضة تحولت إلى ديكور جميل في القاعة، تماما مثل المزهرية التي وضعت لتجميل مكتب الرئيس، الناس لا يطالبون المستشارين المعارضين بصنع المعجزات، انما بممارسة دورهم الدستوري والقانوني في المراقبة والمحاسبة، لا أن يكتفوا بلعب دور المتفرج في مباراة أطرافها معروفة ونهايتها محسومة.
وبين ميزانية18 مليار سنتيم التي تتبخر في مهب الريح، ورئيس تخشب في مكانه، ومعارضة اختارت الصيام الدائم عن المعارضة الفعالة، يظل المواطن والماسي البطل الوحيد يشرب من وعود التنمية ويأكل أحلام الشغل والعمران، وكل 18 مليار سنتيم وأنتم بخير…
![]()
