بقلم : ال عشاق –تحاول الأغلبية المسيرة لجماعة تيفلت بإقليم الخميسات إضفاء طابع الهدوء على المشهد السياسي المحلي، تخرج المعارضة النشيطة لتكسر صمت الجدران المغلقة، معلنة عن تحول نوعي في مفهوم الفعل السياسي والميداني. إن ما تشهده مدينة تيفلت اقليم الخميسات إعادة اعتبار لمفهوم المجلس الجماعي كفضاء للمساءلة والمحاسبة، بعد سنوات من المحاولات الحثيثة لتهميش الأصوات المخالفة وتمرير المقررات بعيدا عن النقاش العمومي الجاد.
لم تعد المعارضة بجماعة تيفلت مجرد رقم في معادلة التصويت داخل الدورات، انما تحولت إلى دينامية ميدانية ومؤسساتية متكاملة تعتمد على آليات العمل الشفاف. وتتجلى الدينامية في عقد لقاءات دورية ومفتوحة للوقوف على انشغالات الساكنة ومعرفة اختلالات التدبير المحلي عن قرب، وصياغة بيانات حازمة تضع الأصبع على الجرح وتكشف خلفيات القرارات المتخذة وتكلفتها على الشأن العام، فضلا عن الحضور الميداني في الوقفات الاحتجاجية للتعبير عن صوت الساكنة المتضررة.
وتدرك المعارضة الحية في تيفلت أن معركة التغيير والشفافية لا تديرها قاعة الاجتماعات بالبلدية، انما تتطلب جبهة مجتمعية وإعلامية واعية. ومن هذا المنطلق فتحت المعارضة جسور التواصل مع ما تبقى من مكونات المجتمع المدني المستقل لتوحيد الرؤية حول أولويات المدينة، ومدت الصحافة الحقيقية بالمعطيات الدقيقة والوثائق والارقام تفكيكا لسياسة التعتيم ولإشراك الرأي العام في معرفة كيفية تدبير ميزانية المدينة واليات وشروط الاصلاح .
إن الدينامية المتصاعدة تعكس وعيا جديدا لدى أطياف المعارضة بالإقليم بأن المسؤولية الجماعية تكليف وليست تشريفا أو غنيمة. وقوة المعارضة في تيفلت لا تقاس بقدرتها على إزعاج أريحية التسيير الإداري للأغلبية، انما بقدرتها على إعادة الأمل للساكنة في وجود صوت حر يدافع عن الحقوق، يراقب المالية العمومية، ويرفض الاستكانة للأمر الواقع.
![]()
