بقلم : ال عشاق –  كل شيئ يحدث في جماعة علال المصدر بإقليم الخميسات خارج القانون  لا داعي لدراسات الجدوى المائية ولا لتراخيص وكالة الحوض المائي ولا خوف من السلطات المحلية ولا الاقليمية، يكفي أن تتوفر على جرافة وجرعة عالية من النية لتستيقظ صباحا  وتبدا  في تنفيذ مشروع مائي تكلفته 20 سنتيم. الأمر عظيم لو أن صاحب البئر  اختار أن يستثمر المبلغ في بناء ساقية جانبية على حافة الطريق لتسقي العطشى وتستفيد منها المواشي وتروي عابر السبيل، لتكون فعلا حقيقيا للخير العام. لكن لم العناء وبناء السواقي، بينما يمكن بكل بساطة حفر بئر خاص وسط أرض خاصة ثم الركوب على صهوة فعل الخير…؟

حين تنكشف اللعبة ويتم ضبط البئر في حالة تلبس عشوائي ودون ترخيص قانوني، يأتي الرد جاهزا من ترسانة البروباغندا المحلية، لا ليعتذر عن القانون، ليلفظ في وجه الدفاع عن تطبيق القانون  جملة أنك تقف في وجه الخير.  هل تحويل الفرشة المائية للمنطقة إلى ملكية خاصة واستنزاف المياه الجوفية بعيدا عن أعين المراقبة صار يصنف في قاموس التنمية ضمن فعل الخير…؟ الخير المجاني أن تبني مرفقا يعم نفعه، أما الخير الانتقائي أن تتباهى بامتلاك بئر 20 سنتيم ثم تختبئ خلف عبارات (الصدقة) متى طالبك القانون بالرخصة.

لنتحدث بلغة الأرقام التي لا تكذب، فالشخص الذي يرصد ميزانية قدرها 20 سنتيم لحفر بئر ليس فقيرا يبحث عن لتر ماء يسد به رمق عطش شخصي،  انه مستثمر يمتلك القدرة المالية الكاملة. وما الذي يمنع المحسن المزعوم من اتباع المسطرة القانونية ودفع مستحقات الرخصة الرسمية للدولة…؟ إن التهرب من رخص آبار المياه لا يشكل  خرقا قانونيا، انه  يساهم بشكل مباشر في استنزاف الموارد المائية للأجيال القادمة تحت ذريعة فضفاضة اسمها فعل الخير. إذا كان حفر بئر بمبلغ 20 مليون سنتيم دون ترخيص يعتبر فعلا للخير، فنحن إذن في أمس الحاجة لتعديل القواميس لكي ندرج التصرفات العشوائية تحت مسميات مغايرة للواقع.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.