بقلم : ال عشاق –على بعد أمتار قليلة من افتتاح صناديق الاقتراع، وفي الوقت الذي تتحرك فيه الماكينات الانتخابية الكبرى بأزيز السيارات الفارهة والجيوش الجرارة، يختار حزب الشورى والاستقلال بوجوهه الهادئة وجمله الواثق من خطاه أن يدخل حلبة الصراع البغلماني في دائرة الخميسات والماس المترامية الأطراف وكأنه داخل حلبة للمصارعة بمقاربة تمضغ الاحلام  ويقرر مواجهة جيش جرار بسلاح النوايا الحسنة.

كيف لحزب وصف تاريخيا بأنه يعيش على وقع العزلة السياسية أن يطمح لتحقيق ما عجزت عنه ماكينات انتخابية تلتهم الميزانيات وتتحرك كخلية نحل لا تعرف التوقف…؟ هل هي المعجزة بعينها التي ينتظرها أحمد بلغازي أم مجرد مغامرة سياسية ممتعة في مغرب تتقاطع فيه صناديق الاقتراع مع طقوس فريدة…؟ في دائرة مترامية الأطراف مثل الخميسات والماس، حيث تتداخل التضاريس الجبلية بالقروية وتتوزع الدواوير وكأنها نجوم متناثرة في سماء شاسعة، لا تكفي البرامج الوردية هناك حاجة ماسة لأسطول من وسائل النقل وقوافل من الدعم اللوجستي.

فالمشهد  يبدو مختلفا تماما بدل هدير الشاحنات وصخب التجمعات والشاعرات ، نرى الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال يتجول في سوق الثلاثاء محاولا إقناع مواطن أنهكته مصاعب الحياة بأن رمز الجمل السفينة التي ستعبر به نحو بر الأمان الاجتماعي والتنموي. تباين صارخ بين ماكينات تديرها الملايين، وبين حملة تواضعية تراهن على البركة والتواصل المباشر.

المتتبع للشأن السياسي المحلي والاقليمي يدرك تماما أن المعجزة في الانتخابات التشريعية لا تتحقق بالنوايا الطيبة، انما تتطلب قاعدة انتخابية صلبة ومالا سياسيا يلعب دور المزلق لتسهيل العبور وضمان جيش من المتعاونين والمساعدين لمسح الدائرة الانتخابية. فحين يتحدث الحزب عن إرساء أسس الدولة الاجتماعية والنهوض بالبنيات التحتية وتعزيز الصحة والتعليم العالي في إقليم يعاني من خصاص مجالي صارخ، يتساءل المتتبعون هل تملك حملة الأضعف القدرة السحرية على محو سنوات من التهميش بلقاء عابر في سوق أسبوعي…؟ أم أن الأمر مجرد تسجيل حضور في ماراطون حسمت نتائجه مسبقا  بالنظر الى الاسماء المتنافسة على المقاعد الثلاث…

ويظل الرهان الأكبر لبلغازي معلقا على ورقة واحدة ممثلة في المواطن الصامت، ذلك الناخب الذي تعب من وجوه مألوفة ومن وعود موسمية لا تتبدل، والذي قد يقرر يوما أن يقلب الطاولة على الماكينات الجبارة ويمنح صوته لمن لا يملكون سوى شعار الجمل ووعود التغيير. فهل تكون صناديق الاقتراع بدائرة الخميسات والماس على موعد مع مفاجأة مدوية يصنعها الضعفاء في وجه الأقوياء….؟ أم أن الجمل سيستمر في السير والمحاولات، لكن في قافلة خوت من شتات الأنصار…؟ الساعات القادمة وحدها كفيلة بكشف المستور.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.