بقلم : جواد الخطابي –بجماعة حودران اقليم الخميسات  المنسية بين طيات التهميش ينتظر السكان بفارغ الصبر قطرة ماء تروي الحلق الجاف، أو عمود كهرباء يطرد الظلام الدامس، أو طريقا معبدا لا يكسر ما تبقى من عظام الدواب والسيارات،تبرز كل موسم انتخابي طقوس عبثية تعجز عن تفسيرها عقول الحكماء.  في البقعة المنسية  حلت مترشحة حزب الأصالة والمعاصرة بوشرى الوردي  ضيفة على فقراء الدواوير فاستقبلوها بحفل بهيج تقدمه إناء الحليب الطازج وصحون التمر المعسول وسط تصفيق الحضور وابتساماتهم العريضة.

المفارقة الساخرة تكمن أن الاستقبال الحار لم يكن وليد أمل حقيقي،انه  تسويق مدروس للصورة، فالسكان يعلمون علم اليقين وبإقرار مسبق أن المترشحة لن تقدم  لهم شيئا، وأن وعود التنمية مجرد حبر على ورق ستشق طريقها نحو سلة المهملات. ومن خلال حبات التمر وجرعات الحليب يقولون لها بكل براءة وكرم خاص  تفضلي كلي واشربي، فالماء الشروب مفقود لدينا أصلا، وعليك أن تكتفي بما تجود به أرضنا العطشى.

 العملية المخدومة  دبرها المدعو ( الفرطاس )  أحد المقربين الذي تبرع بثمن الحليب والتمر، باحثا عن زاوية تصوير مثالية تخدم التسويق الرقمي وتدغدغ مشاعر شعب الفيسبوك. التقطت الكاميرات صور الود والترحاب وسط  احتياجات كثيرة  من غياب تام للإنارة العمومية، ومسالك ترابية مهترئة تكشف حجم العزلة التي تعاني منها المنطقة. تذوقت المترشحة الحليب والتمر، والتقطت الصور التذكارية الفاخرة، ثم عادت أدراجها نحو مدينتها الدافئة، بينما بقي أهل حودران في مكانهم المعتاد، يقتاتون على العطش والظلام والطرقات المكسورة، ولا يملكون سوى الضحك المر على واقع يصر على أن يعاملهم كأرقام موسمية في بورصة الأصوات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.