بقلم : ال عشاق – اقليم الخميسات لم  يعد بحاجة إلى برامج تنموية أو ميزانيات ضخمة للنهوض بالمنطقة بقدر  الحاجة  إلى حجر صحي عاجل يقي الساكنة  شر التفاهة المتفشية التي اصبحت تجدب الجهلة والتفاهين . لقد تحول الإقليم إلى مسرح مفتوح لسباق غريب لا يحكمه عقل ولا منطق، انما تسوده قاعدة واحدة مفادها أن من يصرخ أكثر يغنم أكثر.

إنك إذا جلت في شوارع المدينة أو ألقيت نظرة على الشاشات الزرقاء، ستكتشف أن الفكر والإبداع قد اختفيا ليحل محلهما بطل من نوع جديد، بطل كل إنجازه في الحياة قدرته على إخراج هاتفه في أي لحظة ليصنع وهم الضجة من لا شيء. والمشكلة ليست في اختيار هؤلاء طريق السذاجة،  انما تحولهم الفجائي إلى خبراء ومحللين يفتون في كل قضية ويحللون كل ملف، بشرط ألا يتعدى عمق أفكارهم عمق الشاشة التي يلتقطون بها مقاطعهم.

 والظاهرة الأكثر إثارة للضحك والحزن ظهور طائفة جديدة من المرتزقة الرقميين والمتسولين الجدد. لم يعودوا يكتفون بالأساليب التقليدية،  انما اكتشفوا وجهة أسرع وأكثر ربحا تمثلت في طرق أبواب لصوص المال العام. هناك تنشأ صفقة عجيبة، فصانع التفاهة يحتاج إلى الفتات ليستمر في عرضه، ولص المال العام يحتاج إلى طبال يغطي على تجاوزاته ويلمع صورته أمام الساكنة. وهكذا تنشأ تجارة رابحة تعتمد على تقديم المديح المزيف مقابل اقتطاع أجزاء من أموال الشعب وميزانيات المشاريع المعطلة.

إن محاربة الوضع لا تتطلب معادلات معقدة،  انما تبدأ بوعي المجتمع والتوقف عن منح المهازل متابعات تصنع منها قيمة من لا شيء، إلى جانب تجفيف منابع الدعم وتفعيل الحساب الحقيقي ليعلم كل مسؤول أن الاستعانة بكتائب التطبيل لم تعد تنخدع بها الجماهير بقدر ما أصبحت دليلا صريحا على الشبهة. يحتاج  اقليم الخميسات إلى استعادة هيبته وإفساد الزواج غير الشرعي بين التفاهة والفساد، ليعود الاعتماد على أهل الكفاءة والضمير الحي بدلا من ترك الساحة لمن يقتاتون على هامش المال العام.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.