بقلم : ال عشاق –الحرص على تطبيق القانون وتنظيم الفضاء العام بمدينة الخميسات مجرد شقشقات فارغة ،  اذ يعيش المواطنون قرب السوق الأسبوعي تفاصيل إدارية ملغزة و مكتملة الفصول، أبطالها السلطات الإقليمية والمحلية التي أبانت عن شجاعة استثنائية وبسالة لا مثيل لها في مواجهة العربات المجرورة لباعة الخضر والفواكه.

تتحرك الجحافل الإدارية والقوات العمومية بكامل عتادها لترهيب الخضار المسكين، فتحاصر العربات وتحجز السلع وتصادر الممتلكات بحزم  تحت شعار حماية الرصيف وصون الملك العمومي من تطاول الفئات الهشة، وسط تصفيق اللجان وسجل المحاضر اليومية التي تزين التقارير الرسمية.

المفارقة المضحكة تظهر على بعد خطوات قليلة من معركة العربات اذ  يقف هيكل من الأسمنت المسلح شامخا فوق الرصيف ذاته، متعديا على حق المشاة جهارا نهارا، ودون أن يجرؤ أحد على مسه بسوء. فالإسمنت المسلح يتمتع بحصانة دبلوماسية أو قوة خفية تجعل جرافات السلطة تصاب بفلج مفاجئ بمجرد الاقتراب وكأن القوانين والمراسيم تتبخر أمامه وتتحول إلى مجرد حبر على ورق.

فالمشهد المستفز يطرح تساؤلات ساخرة حول طبيعة القانون الذي تطبقه السلطات الإقليمية، فهل أصبحت النظريات القانونية تقسم الملك العمومي إلى نوعين، ملك خفيف يجوز سحقه على أصحاب العربات، وملك خرساني صلب يحظر لمسه احتراما لنفوذ صاحبه وعلاقاته الملتبسة ببعض تجار السياسة. إن استعراض القوة على البائع الجوال وعجز الجرافات الإدارية أمام الكتل الخرسانية غير القانونية يثبت أن استثناءات القانون أصبحت الأصل، وأن حماية الأرصفة تتوقف فورا عندما يصطدم القانون بالأسمنت المسلح ومن يقف خلفه.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.