بقلم : ال عشاق –إذا أردت أن تتعلم فن الضجيج بلا طحين ومهارة الجري السريع في نفس المكان دون الابتعاد سنتيمترا واحدا فإقليم الخميسات يعد مرجعا في فن الانتظار واطلاق الخطابات الرنانة . الإقليم الشاسع الذي يمتلك كل المقومات لجذب الاستثمار باستثناء شيء واحد بسيط جدا ان تكون استراتيجية أو حافز حقيقي للاستثمار.
المسؤولين بالاقليم لا يتعبون نفسهم بابتكار حلول جديدة للازمة المتشعبة فلماذا ترهق العقول بالتفكير بالبحث عن مستثمرين أو خلق مناطق صناعية حقيقية بينما يمكن بكل بساطة إعادة تدوير نفس المشاكل القديمة. في السنة الأولى نطلق على المشكلة اسم( إكراهات عقارية) وفي السنة الثانية نغير الاسم إلى( تحديات الهيكلة والمناخ الخارجي) وفي السنة الثالثة تصبح بقدرة قادر (رهانات التنمية المستدامة)…… المشكلة نفسها والنتيجة صفر استثمار لكن المصطلحات تتغير وتتجدد حتى يخيل للساكنة أن الإقليم يستعد لإطلاق أول استثمارات عملاقة في جميع الميادين والقطاعات.
أن تشتغل بدون برنامج عمل ولا رؤية واضحة ليس عيبا في نظر البعض انه مرونة إدارية فالذي لا يمتلك هدفا لا يمكنه أن يضل الطريق. وبنفس العقليات والتصورات تسير الأمور التنموية بالإقليم اجتماعات ماراثونية ولجان لمتابعة عمل لجان أخرى وتوصيات تحفظ في أعمق أدراج المكاتب. وعندما يسأل أحد عن الحصيلة الاستثمارية يأتي الجواب الجاهز نحن في طور إعداد الدراسة الأولية لتشخيص المخطط التوجيهي جملة تعني باللغة البسيطة لا نملك أدنى فكرة عما نفعله.
ولأن العجز عن خلق الفارق أصبح واضحا لابد من تفعيل الخطة البديلة تجييش الأبواق. فجأة تتحول مواقع التواصل والإعلام المحلي إلى منصات لرفع العقيرة بالتسبيح بالإنجازات الخرافية. تدشين رصيف أو تنظيف مجرى مائي أو حضور حفل شاي تنموي تصبح بقدرة أبواق الدعاية ملحمات تنموية كبرى تستحق التغطية بالبث المباشر. إنها المعادلة الذهبية للإدارة الفاشلة كيلوغرام من الضجيج الإعلامي مقابل غرام واحد من الإنجاز الواقعي.
إن المسؤول الذي يدير زمام الأمور بدون استراتيجية واضحة ومؤشرات قياس حقيقية سيبقى بدون انتاجية مهما اختبأ خلف طابور الأبواق ومهما أتقن لعبة تلوين نفس العوائق. وإلى أن تدرك السلطات الإقليمية أن الاستثمار يحتاج إلى مناخ حقيقي وأفكار خارج الصندوق وليس إلى مجرد اجتماعات وتصريحات رنانة سيبقى إقليم الخميسات يمارس رياضته المفضلة الركض المثير للإعجاب في النقطة صفر.
![]()
