بقلم : ال عشاق –يعرف التدبير العمومي المحلي بمدينة الخميسات إشكاليات هيكلية تمس الجوهر القانوني والوظيفي للجماعات الترابية، وتتجلى هذه الاختلالات بوضوح في تردي خدمات الإنارة العمومية وتراكم النفايات بشوارع وأزقة المدينة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الحر ومسؤولية المجالس المنتخبة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الساكنة.
يستند تدبير الشأن المحلي بالمغرب إلى القانون التنظيمي الخاص بالجماعات الذي ينص بوضوح على أن المجالس الجماعية تتولى تدبير المرافق العمومية ذات الصلة بالقرب، بما في ذلك الإنارة العمومية ونظافة الشوارع والأزقة. ومن منظور قانوني إداري يعد عجز المجلس المسير عن توفير الخدمات الأساسية تقصيرا بينا في أداء المهام الموكولة إليه بموجب القانون، فالالتزامات المفروضة على الجماعة ليست شعارات سياسية موسمية انها التزامات تعاقدية وتنظيمية تفرض توفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم والخدمات الأساسية للمواطنين.
على المستوى السياسي تعكس الأزمة تراجعا في نجاعة التخطيط الاستراتيجي وغيابا للربط الفعلي بين المسؤولية والمحاسبة اذ يقتضي التدبير المحلي الحديث ترتيب الأولويات بناء على حاجيات الساكنة الحقيقية بدل تبرير العجز بضعف الاعتمادات المالية دون البحث عن آليات بديلة للتمويل أو ترشيد النفقات، ما يساهم في تعميق هوة عدم الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
يترتب على الوضع المستمر آثار سلبية عديدة تتجاوز البعد التدبيري لتصل إلى الأبعاد الأمنية والصحية إذ يشكل غياب الإنارة العمومية بؤرة لانتشار الجريمة والانحراف بينما تشكل النفايات المتراكمة تهديدا مباشرا للبيئة وللصحة العامة،ما يخالف المبادئ الدستورية التي تقر بحق المواطنين في العيش في بيئة سليمة والحصول على خدمات عمومية ذات جودة، مما يتطلب تفعيل آليات الرقابة الإدارية والمالية وتحفيز الأجهزة المنتخبة على تبني استراتيجيات عاجلة لإصلاح قطاع المرافق العمومية بالمدينة.
![]()
