بقلم : ال عشاق –نقاش سياسي ومجتمعي مهم بالخميسات يضع في صلب اهتماماته تقييم الحصيلة التسييرية للمجلس الجماعي الحالي وفي ظل التحديات الكبرى التي تواجهها المدينة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والامنية  ترتفع أصوات الفاعلين السياسيين والمدنيين مطالبة بتغيير جذري وشامل يهم جميع المستشارين خلال الاستحقاقات الانتخابية الجماعية القادمة معتبرة أن ربط التنمية المحلية بتحديث أدوات العمل أصبح خيارا لا رجعة فيه.

على الرغم من المؤهلات البشرية والمجالية التي تزخر بها مدينة الخميسات إلا أن مسارها التنموي عرف تعثرات متكررة حالت دون الارتقاء بها إلى مصاف الحواضر الكبرى القادرة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل للشباب، ويرى جل المحللين والفاعلين السياسيين أن جزءا كبيرا من التعثر يكمن في البنية التدبيرية الحالية التي ظلت محكومة بمنطق التسيير التقليدي والتدبير الموسمي، فالاستمرارية في نفس المقاربات السياسية أفرزت حالة من العطالة التنموية مما جعل الساكنة تفقد الثقة تدريجيا في المجلس المنتخب وقدرته على إحداث الفارق .

لم يعد مطلب تغيير المستشارين الجماعيين مجرد رغبة عاطفية في العقاب أو التغيير من أجل التغيير انما أصبح استحقاقا ديمقراطيا وتنمويا ملحا، فتجديد النخب السياسية بالخميسات يتيح الفرصة أمام طاقات كفاءاتية وشبابية قادرة على الابتكار وتقديم مقاربات تشاركية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة كما أن تجديد الثقة في وجوه جديدة يعزز قيم الديمقراطية المحلية ويؤكد أن المواطن يعد المراقب الأول والأساسي لعمل ممثليه.

ولا يمكن الحديث عن تنمية شاملة ومستدامة بالخميسات دون إحداث قطيعة مع أساليب التدبير البيروقراطية القديمة ويتطلب الأمر الانتقال إلى جيل جديد من التدبير الترابي يقوم على التخطيط الاستراتيجي عبر وضع رؤية واضحة ومستدامة بعيدة المدى بدل الاكتفاء بالتدبير اليومي وردود الفعل مع الانفتاح من خلال تبسيط الإدارات الجماعية وتفعيل آليات التواصل الرقمي مع المواطنين لتعزيز الشفافية وتسهيل الولوج إلى الخدمات إضافة إلى جذب الاستثمار عبر خلق بيئة محفزة للأعمال وإعداد مناطق فعالة وشراكات حقيقية مع القطاع الخاص مما يوفر عائدات جبائية تمول مشاريع المدينة.

إن الانتخابات الجماعية القادمة بالخميسات تمثل مفترق طرق حقيقي ومحطة حاسمة لإنقاذ المدينة من ركودها وإن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بتغيير الكراسي و الوجوه المتكلسة  انما بتغيير العقليات وأدوات الاشتغال لتكون الجماعة في خدمة التنمية الحقيقية لا العكس… فهل تنجح الأحزاب السياسية والفاعلون في التقاط إشارات الشارع وتلبية النداء الملحي للساكنة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.