بقلم :ال عشاق –تطرح إشكالية تدبير واستغلال سيارات الدولة والمؤسسات الدستورية والجماعات الترابية أسئلة حارقة حول مدى الجدية في تفعيل الحكامة الجيدة وحماية المال العام. وفي هذا السياق يتساءل المتابعون للشأن المحلي والإقليمي بالخميسات هل يمتلك رئيس المجلس الإقليمي ابراهيم اوباها الإرادة السياسية والآليات القانونية للحد من الاستغلال العشوائي لسيارات المؤسسة الدستورية، ومنع استخدامها خارج أوقات العمل الرسمية وأيام العطل…؟
لم يعد ملف السيارات الوظيفية والمصلحية مجرد تفصيل إداري عادي، لقد تحول إلى نزيف مالي مستمر يرهق ميزانية المجلس الإقليمي، والتي من المفترض أن توجه أساسا لتنمية العالم القروي وتجهيز البنيات التحتية. وتتجلى خطورة الوضع في التكاليف المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن العشوائية، بدءا من المبالغ الضخمة المخصصة لاستهلاك الوقود والزيوت في تنقلات شخصية وعائلية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة، وصولا إلى الفواتير الخيالية للإصلاح وقطع الغيار الناتجة عن الاستعمال المكثف وغير المسؤول. أضف إلى ذلك الاستنزاف المتواصل لسوق الإطارات المطاطية وعمليات الصيانة والتشحيم، فضلا عن الارتفاع المتزايد لوجبات التأمين والضرائب المرافقة لتدبير للأسطول الضخم.
إن إقدام رئيس المجلس الإقليمي على حسم الملف الحيوي يتطلب مواجهة عدة إكراهات معقدة، في مقدمتها الضغوط والتوازنات السياسية وصعوبة فرض الانضباط على بعض المنتخبين أو النافذين الذين يعتبرون السيارة امتيازا مكتسبا لا يمكن التنازل عنه. كما يبرز عائق ضعف آليات المراقبة الصارمة وتتبع مسار المركبات، غياب سجلات التنقل الدقيقة، وسيادة ثقافة تعتبر وسيلة العمل ممتلكا شخصيا يمكن استخدامه للأغراض العائلية وفي العطل الأسبوعية دون أي حسيب أو رقيب.
ولكي ينجح الرئيس ابراهيم اوبها في المهمة ولا يظل قراره مجرد شعار إعلامي، يتوجب اتخاذ خطوات إجرائية وحازمة. يبدأ ذلك بإصدار قرارات إدارية حاسمة تسحب الأوامر بالمهمة المفتوحة وتحصر الاستخدام في المهام الإقليمية المؤطرة بزمن ومكان، مع اعتماد نظام الرقمي الحديث للتتبع عبر الأقمار الاصطناعية لمنع الحركة خارج أوقات العمل إلا برخصة استثنائية. كما يستوجب الأمر تحديد سقف سنوي لصيانة ووقود كل سيارة، والتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية والأمنية لسحب الترخيص وحجز أي سيارة تستغل خارج الضوابط القانونية، مع إلزام الجميع بإيداع السيارات بالمراب الإقليمي فور انتهاء ساعات العمل الرسمية وقبل العطل.
إن النجاح في كبح نزيف الاستغلال غير المشروع لسيارات المؤسسة الدستورية ليس مجرد إجراء مالي لترشيد النفقات، انه اختبار حقيقي لمدى التزام رئيس المجلس الإقليمي بالحفاظ على اموال الشعب. إن الحزم في ضبط الملف سينعكس إيجابيا على صورة المؤسسة لدى المواطنين، وسيوفر اعتمادات مالية مهمة يمكن توجيهها لسد العجز في الخدمات الأساسية للإقليم، عوض هدرها على أسطول يجوب الشوارع في أوقات الفراغ والعطل على حساب جيوب المكلفين بالضريبة.
![]()
