بقلم : ال عشاق -يكشف المسار الإداري داخل المرافق العمومية أن شغل المسؤولية لا يعدو كونه تكليفا مؤقتا محكوما بضوابط المرفق العام، وفي مقدمتها الاستقامة والالتزام بالمقتضيات التنظيمية. غير أن الشواهد الواقعية أثبتت، في غير ما حالة، أن الاعتقاد بدوام المنصب يفضي غالبا إلى انحرافات مسطرية وتجاوزات تدبيرية لا تلبث أن تنكشف أبعادها مع تعاقب آليات التفتيش والمراقبة. وفي هذا السياق، تأتي واقعة التوقيف الاحترازي الصادرة في حق إحدى الموظفات السابقة بقسم العمل الاجتماعي بعمالة اقليم الخميسات كعناوين صارخة لخاتمة طبيعية لمسار شابه الكثير من  العيوب والتساؤلات وعلامات الاستفهام وحياد عن نبل الغايات التي أُحدثت من أجلها البنيات الإدارية.

لقد توهمت المعنية بالأمر أن الموقع الإداري حصن محصن يتيح ممارسة أشكال من الشطط أو الاستخفاف بحقوق المرتفقين( ملف دار العجزة بجماعة البحراوي) ، متناسية أن البعد الإنساني والتعامل الاخلاقي مع المواطنين يشكلان جوهر المرفق العمومي، وخاصة عند التعاطي مع الفئات الهشة الراغبة في الاستفادة من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، برنامج ملكي سامي أسس على قيم التضامن والانصاف ومحاربة الاقصاء الاجتماعي والفقر والهشاشة، لا على التمطيط والتسويف واستغلال حاجة المواطنين. ومما لا شك فيه أن الذاكرة الجماعية للإدارة وللمواطنين لا تحتفظ بأسماء من تعاقبوا على الكراسي والمكاتب، بقدر ما تحتفظ بالعمل الصالح، وحسن الاستقبال، والتجرد في خدمة الصالح العام.

وعندما حلت لحظة المحاسبة وسقطت الحماية الوهمية عبر المتابعة الإدارية وتفعيل المساطر الجارية، تبددت ادعاءات النفوذ لتستعيض عنها المعنية بأساليب التوسل واستدرار العطف. غير أن مناشدة رأس السلطة الإقليمية بمقر العمالة، والتوسل أمام مكاتب رؤساء الأقسام والمصالح، لم يجديا نفعا أمام صرامة الضوابط القانونية، إذ أبدى جميع المسؤولين التزاما كليا بالواجب التحفظي والامتثال لمبادئ سيادة القانون، رافضين أسلوب التدخلات والوساطات في ملف ينطوي على تقارير موثقة واختلالات تدبيرية لا تقبل المساومة.

وبعد استنفاد كافة المحاولات للالتفاف على القرار التأديبي، وجدت الموظفة المعنية نفسها ملزمة بالعودة إلى إطارها الأصلي بجماعة أيت علي أو لحسن باقليم الخميسات، لتضع حدا لرحلة الإلحاق الإداري التي شابتها مجموعة من علامات الاستفهام. غير أن العودة تلقي بظلالها على المشهد المحلي وتسائل الإرادة التدبيرية لرئاسة الجماعة؛ هل ستتعامل مع الحالة وفق المقتضيات القانونية الصارمة التي تفرض الانضباط والقطع مع ممارسات الماضي، أم ستبسط لها بسط التغاضي….؟ الإجابة عن السؤال تظل مرهونة بمدى سيادة الحكامة وحسن التسيير داخل المجلس الجماعي، كشرط أساسي لترسيخ دولة المؤسسات وإعادة الاعتبار للمرفق العمومي.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.