بقلم :  ال عشاق -ليست الكارثة بالانقلاب غير المبرر عل المكتب الشرعي وتنصيب بنعرفة  بدار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات ، فالمسالة  لم تتبلور في اطار  التغيير والتناوب على المسؤولية، فالتغيير  في الموارد البشرية المسيرة سنة المؤسسات. الكارثة تبدأ عندما يتحول  الانقلاب إلى صراع على النفوذ، فتختفي لغة القانون لتحل محلها لغة فرض الأمر الواقع بالتعليمات والتواطؤات، وتصبح مؤسسة اجتماعية تؤوي المسنين ساحة لتصفية الحسابات الادارية والسياسية بدل أن تكون فضاء للرعاية والرحمة.

المشهد الذي تعيشه دار المسنين بجماعة البحراوي يثير أسئلة ثقيلة. فبدل أن ينصب الاهتمام على تحسين ظروف النزلاء والبحث عن مصادر التمويل للرفع من الميزانية ، انشغل الجميع بمعركة السيطرة على المؤسسة، في وقت يتحدث فيه متابعون عن مستحقات ممونين لم تؤد ويرفض المكتب غير الشرعي دفع المستحقات ولا فتح نقاش مع الدائنين لايجاد ارضية لتسوية الوضعية المالية،  المسالة تطورت الى ابعد من ذلك وبددا النقاش عن مستخدمين وجدوا أنفسهم خارج أبواب المؤسسة بعد سنوات من الخدمة، وكأن الأزمة المالية والإدارية يدفع ثمنها الحلقة الأضعف دائما.

أي إصلاح هذا الذي يبدأ بتراكم الديون، ويزرع القلق في صفوف العاملين، ويهدد استقرار مؤسسة اجتماعية يفترض أن تكون نموذجا للتضامن والرعاية الاجتماعية…؟ وأي شرعية أخلاقية يمكن أن يتحدث عنها من يجعل أولى نتائج الانقلاب خلق أجواء من الخوف وعدم اليقين…؟ إن المؤسسات الاجتماعية لا تدار بمنطق المنتصر والمهزوم، ولا بمنطق الغلبة، انما بمنطق القانون والشفافية. أما عندما يصبح الهم الأول السيطرة على القرار، فإن كل شيء آخر يصبح قابلا للتضحية به، حتى كرامة المستخدمين وحقوق الممونين وراحة النزلاء.

الأخطر من ذلك الصمت المطبق واغلاق الهواتف. فحين تغيب الرواية الرسمية، يفتح الباب أمام الشائعات، وتصبح المؤسسة رهينة التأويلات. وإذا كانت القرارات المتخذة سليمة وتحترم القانون، فما الذي يمنع من نشر الحقائق كاملة للرأي العام…؟ ولماذا لا يتم الكشف عن الوضعية المالية للمؤسسة، وكيفية تدبيرها، والأساس القانوني لكل قرار اتخذ بطرد المستخدمين…؟ إن المجتمع لا يحاسب من يختلف، باما يحاسب من يستغل مؤسسة اجتماعية لتصفية الحسابات أو لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. والمؤسسات التي تعيش على ثقة المحسنين والداعمين لا يمكن أن تستمر إذا فقدت الشفافية والتسيير العقلاني، لأن الثقة في المحيط المقرب والبعيد ، متى انهارت يصعب ترميمها.

إن ما تحتاجه دار المسنين بجماعة البحراوي  ليس مزيدا من الصراعات والقرارات المجحفة، انما بكشف للرأي العام حقيقة ما جرى، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حقوق المستخدمين والممونين، قبل أن تتحول مؤسسة أنشات لخدمة المسنين إلى عنوان لفشل التدبير وضياع المسؤولية.

فكرامة المسنين ليست ورقة في صراع النفوذ والانقلابات المخدومة على الشرعية، وحقوق العاملين ليست ثمنا لتغيير الموازين، والمؤسسات الاجتماعية ليست غنائم يتقاسمها المتنافسون ومؤسسة لتصريف توجهات تخدم المقربين وحملة المجامر والابخرة ، انما أمانة في أعناق كل من يتولى تدبيرها بكل اخلاص وشفاففية ويسعى الى تطوير الخدمات وتجويدها وتنمية الموارد المالية.

Loading

شارك: