بقلم : ال عشاق –مع بداية الحملات الانتخابية بدائرة الخميسات الماس، تطفو على السطح أسماء جديدة تطمح لكسر الجمود السياسي وتقديم بدائل تدبيرية تعيد الثقة للعمل الحزبي والمؤسساتي، ومن بين الأسماء يبرز كريم فؤاد رئيس جماعة مجمع الطلبة اقليم الخميسات الذي غير اللون السياسي وترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية ويخوض غمار التجربة التشريعية لأول مرة.
فالترشح لا ينفصل عن سياق سياسي محلي معقد محفوف بالتحديات والرهانات التي تفرض قراءة موضوعية لحظوظ النجاح والإكراهات المحيطة. يخوض كريم فؤاد غمار الانتخابات مستندا إلى تجربة على رأس جماعة مجمع الطلب لكن الانتقال من التدبير المحلي الضيق إلى رحاب العمل التشريعي الاقليمي يتطلب أكثر من مجرد حصيلة تدبيرية عادية.
انه بحاجة ماسة إلى فرق عمل محترفة قادرة على صياغة الخطاب السياسي المقنع. إن إقناع القوة الناخبة لم يعد يعتمد على الوعود الفضفاضة، اتما يقتضي التسويق السياسي الذكي عبر صياغة رسائل واضحة تخاطب انشغالات المواطنين اليومية وتترجم المنجز المحلي إلى رؤية وطنية، فضلا عن التواصل الميداني الممنهج الذي ينتقل من التواصل الموسمي إلى استراتيجيات تأطيرية دائمة تبني جسور الثقة مع الناخب، وإبراز القدرة على مرافقة التحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة وتلبية انتظارات سكانها المتعطشين للتنمية.
ورغم التعويل التقليدي على الجماعة الترابية التي يسيرها المترشح كخزان انتخابي وقاعدة خلفية لتحقيق الفوز، إلا أن قوة الدفع الحقيقية تظل رهينة بتجاوز أسوار الجماعة، فدائرة الخميسات والماس تتميز بترام جغرافي واسع وخصوصيات سوسيو اقتصادية متباينة، مما يجعل الاعتماد على النفوذ المحلي وحده ورقة غير كافية لحسم المعركة، وإالمترشح الطامح للفوز ملزم ببناء تحالفات أفقية ومد جسور التواصل مع مناطق وجهات أخرى داخل الدائرة الترابية وخلق دينامية تتجاوز الحدود الإدارية لجماعة مجمع الطلبة نحو آفاق إقليمية أرحب.
ويصطدم طموح التغيير الذي يحمله كريم فؤاد بواقع ميداني صعب يتمثل في الحضور القوي والامتداد التاريخي لمناضلي ومتعاطفي وأتباع أحزاب سياسية أخرى بالمنطقة تمتلك هياكل تنظيمية متجذرة وخبرة متراكمة في تدبير الحملات الانتخابية، ناهيك عن صعوبة استقطاب الكتلة الناخبة الصامتة في ظل منافسة شرسة على استمالة الأصوات تتطلب نفسا نضاليا طويلا وخطابا بديلا ومقنعا.
إن ترشح كريم فؤاد لأول مرة بدائرة الخميسات والماس يجسد رغبة في ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي المحلي، لكنه في نفس الوقت رهان محفوف بالصعاب، فبين ضرورة بناء آلات تسويقية وسياسية محترفة، وتحدي الخروج من عباءة الجماعة الترابية الضيقة، ومجابهة القوى السياسية التقليدية المتجذرة يبقى نجاح التجربة رهينا بمدى قدرة فريق الحملة على تحويل الإكراهات إلى فرص وإقناع الناخب بأن التغيير يبدأ من تبني كفاءات جديدة قادرة على حمل المشعل بفعالية ومسؤولية.
![]()
