بقلم : محمد العطواني –يحل موسم الانتخابات بإقليم الخميسات ويتحول المشهد السياسي إلى لوحة سريالية تشبه تماما طقوس توزيع فواتير الماء والكهرباء في أواخر الشهر اذ تمر كتيبة من الشباب الصامت تحمل في أيديها حزما من الأوراق الملغومة بالوعود وتدسها تحت الأبواب أو تسلمها باقتضاب تام كأنها تنفذ حكما قضائيا نافذا لا يقبل الاستئناف ولا النقاش دون أي نقاشات سياسية أو برامج انتخابية أو حتى ابتسامة مجاملة تكسر جليد البلادة وحدها أقدام متعبة تتنقل بين الأزقة تبحث عن عنوان الناخب لتأكيد حضور المترشح الذي يكتفي عادة بمراقبة المشهد من زجاج سيارته الفارهة.
السر في الصمت الانتخابي المطبق لا يعود إلى استراتيجية تواصلية مبتكرة انما إلى غياب تام لمن يسمى في الأدبيات السياسية بالمناضل الحقيقي إذ يبدو أن المناضلين الكلاسيكيين قد استقالوا جماعيا من دورهم بعدما أدركوا أن ساحة الوغى الانتخابية لا تسع سوى لصفقات الكواليس .وأمام الفراغ المهول تلجأ الحملات الانتخابية إلى استقطاب كل من هب ودب وغالبا ما يستقر الاختيار على شباب عاطل عن العمل أنهكته جدران البطالة ولم يعد يعنيه من الانتخابات برمتها سوى تلك الفرصة العابرة لربح بضعة دراهم تعين على قضاء أيام الموسم بغض النظر عن هوية من يدفع أو طبيعة من يمثله.
تتطابق طريقة التسليم تماما مع طريقة توزيع فواتير الخدمات بطرقة خفيفة على الباب وتسليم الورقة المعطرة بالوعود والانصراف الفوري قبل أن يجرؤ المواطن على طرح الأسئلة المحرجة لتبقى المنشورات الورقية مجرد مداد لكذب معسول ينتهي به المطاف في سلة المهملات وبهذه الطريقة تتحول الانتخابات إلى كرنفال صامت يشبه مسرحية سمجة ألقيت فيها البروفات واعتمد المخرج على وجوه مؤقتة تؤدي أدوار العبور السريع بينما يبقى المواطن البسيط عالقا بين فواتير الغلاء الفاحش وفواتير الوعود الكاذبة.
![]()
