بقلم : مريم امزيل –المواطن البسيط بدائرة الخميسات والماس يمني النفس ببث تلفزيوني للبرامج الحزبية يناقش مشاريع التنمية ومستقبل الشغل والاستمثار والصحة والتعليم والامن ، تحولت حلبة السياسة في جماعة المعازيز إلى حلبة للمصارعة الحرة، وانتقل الصراع من مكاتب الحملات إلى حرب شعواء .
البداية كانت من عند حزب الميزان، الذي لم يتقبل قط أن يتعرض مترشحه وكاتب فرعه المحلي وكأن الأمر يتعلق بخرق سيادي عظيم لاعتداء جعل قيادة الحزب تنتفض ببيان ناري عابر للاقليم. وكأن الميزان كان يوزن الذهب لا الأصوات الانتخابية، فخرج علينا بلاغ شديد اللهجة، يقطر غضبا واستنكارا، مطالبا بفتح تحقيق فوري وعاجل وكأن جماعة المعازيز أصبحت واقعة على خط رفح أو في مرمى نزاع دولي. البيان الاستقلالي صور الواقعة وكأنها هجوم همجي على التاريخ النضالي للحزب، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بصور الكدمات السياسية ويتحول المترشح إلى بطل قومي في رمشة عين.
ولأن في سجل السياسة المغربية لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه، لم يتأخر حزب النخلة أو رفقاؤه في الميدان في الرد على طريقه الخاص. إذ خرج ببلاغ مضاد يقلب الطاولة ويسمي المعتدين بالبلطجة السياسية، ليجد المواطن المسكين نفسه ضائعا بين بلاغ الميزان الذي يبكي المظلومية، وبلاغ النخلة الذي يوزع صكوك البراءة والاتهام يمينا ويسارا. فغابت برامج تشغيل الشباب، وتبخرت الوعود المعسولة ببناء الطرق وتوفير الماء الصالح للشرب في جماعات المعازيز وتيداس و والماس، ولم يتبق سوى السؤال الجوهري، من ضرب من…؟ ولماذا…؟ وهل الكدمة توزع أصواتا في صندوق الاقتراع…؟
بين بيانات الاستقلال التي ترفع شعار ويل لمن مس مترشحنا بسوء، وبين باغات الخصم التي تكيل التهم وتصف الأجواء بالبلطجة، ضاعت الحقيقة تماما بين أوراق الدعاية الانتخابية المتناثرة في شوارع جماعة المعازيز. المترشحون عوض أن يقنعوا الناخبين ببرامجهم الاقتصادية والاجتماعية، وكأنهم يتبارون في مسابقة لأفضل بلاغ تظلم وأقوى وصفة لاستعطاف الناخبين. وبدل أن نتحدث عن التنمية المحلية المستدامة في دائرة الخميسات والماس ، أصبحت القوة الناخبة والساكنة عموما نتابع سيتكوم سياسيا ، بطله رئيس جماعة ومنافس استقلالي، ومخرجه ببيان حزبي وبلاغ شبية النخلة تذرف له العيون دموعا… من ضحك الهستيريا طبعا…
![]()
