بقلم : ال عشاق –لم يعد غريبا في المشهد السياسي باقليم الخميسات كما في غيره من المناطق أن تحلق الطيور أينما وجدت الحبوب، وأن تتسابق وجوه التبرير والترحال لركوب أي قطار يقود نحو الكراسي. وفي دائرة تيفلت الرماني، تبرز السيدة بوشرى الوردي كأيقونة حية للانفصام الحزبي، إذ لم تكتف بالقفز البهلواني من سفينة التجمع الوطني للأحرار لتستقل صهوة جرار الأصالة والمعاصرة، انما أطلقت حملة تسويقية تزيد من خلالها إقناع القوة الناخبة بأنها المخلصة وابنة الشعب البارة، متناسية تماما أن تاريخها التدبيري مسجل ومحفور في ذاكرة مواطني إقليم الخميسات.
فالسياسية التي بدلت قبعتها الحزبية بنفس سهولة تبديل ملابسها، تفقد بالضرورة أي حد أدنى من المصداقية والأخلاق السياسية. فما الذي تغير بين الأمس واليوم…؟ أهي قناعات فكرية فجأة تفتقت أم أنها لغة المصالح وحسابات تزكيات المحطة الانتخابية …؟ التسويق النمطي الذي تحاول صفحات التسويق فرضه على ساكنة دائرة تيفلت والرماني يصور بوشرى الوردي كفارس مغوار هبط للتو لينقذ العباد من التخلف، وكأنها لم تكن بالأمس القريب جزءا أساسيا ووجها بارزا لمنظومة سياسية أفرغت جيوب الثقة الشعبية من محتواها.
وبدل استنفار المهللين والمبنقين واغراق الفضاءات الرقمية بإعلانات البطلة الملهمة، كان حريا بالسيدة الوردي أن تقدم جردا شجاعا وصادقا لما قدمته فعليا طيلة فترة ترؤسها للمجلس الإقليمي للخميسات. والحصيلة كما يعلم الجميع الحصيلة عبارة عن فراغ مطبق الا من بعض التدخلات المحتشمة، فتنمية المنطقة ظلت حبيسة الورق والتقارير بينما الواقع المعيش في دواوير الرماني وعميق تيفلت يشهد على التهميش والعزلة وغياب أبسط شروط العيش الكريم، وفترة تميزت بالاستعراض واجتماعات مغلقة بعيدا عن هموم المواطن البسيط الذي لا يرى مجالس الإقليم إلا هياكل فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع، ليكون الحل السحري للازمة وعدم تقديم الفارق الهروب إلى الأمام وتغيير اللون الحزبي كأن تلوين الجرار سيغسل أوزار الماضي ويمسح الذاكرة المحلية من سجل الفشل.
إن تسويق صورة المنقذة لمترشحة بصمت على إخفاقات تدبيرية واضحة ليس سوى استخفاف صارخ بعقول الناخبين. فالشعارات البراقة والتلميعية لن تبني مستقبلا، والأصوات الحرة في إقليم الخميسات باتت تدرك جيدا أن التغيير الحقيقي لا تصنعه الجعجعات الفارغة ولا الخطابات العاطفية ولا عابروا الأحزاب، انما يصنعه الوعي الجماعي الذي يرفض الاستبلاد ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
![]()
