بقلم : جواد الخطابي – الاثارة في  تراب جماعة المعازيز  اقليم الخميسات لا تحتاج سوى لسيدنا الرئيس شهبون، وبعض الحماس الزائد، وقليل من التيران السياسي الذي يجعل ميزان العدالة والانتخابات يميل بلا رجعة نحو عضلات الرئيس. لم يكن المسكين لفداوي، مترشح حزب الميزان، يدور في خلده أن حملته الانتخابية ستتحول إلى حصص مجانية في فنون الدفاع عن النفس.  فالمترشح  يحمل لافتاتة وبرنامج انتخابي، حالما بدغدغة عواطف الناخبين وشحذ الهمم بلغة الديمقراطية والبرامج التنموية.

ويبدو أن شهبون حسب البيان الذي تم توزيعه وتعميمه في الشبكات الرقمية  رئيس جماعة المعازيز والمنتمي لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، قرر أن يطبق فهما خاصا جدا لمفهوم السلطة المحلية وتدبير الشأن العام، معتبرا أن أي مترشح منافس يقترب من دائرته بمثابة غاز أجنبي يجب صده بالوسائل الخشنة. الاعتداء على لفداوي لم يكن مجرد احتكاك سياسي عادي، كان لوحة فنية تشكيلية في العنف الانتخابي،  اذ التقت النخلة بالميزان، فإذا بالميزان ينكسر، وتتطاير كفة الأوراق والوعود في الهواء. ولأن الحزب لا ينام على ضيم، فقد خرج قياديو حزب الاستقلال ببيان ناري ومفحم يقطر غضبا واستنكارا، ووصف التدخل بغير المسؤول وكأن السياسة أصلا مسرحية للأخلاق العالية.

ومما جاء بين سطور البيان الذي يكاد يبكي من شدة التأثر، أن حزب الاستقلال يدين بأشد العبارات التدخل السافر والهمجي وغير المسؤول لرئيس جماعة ترابية نسي أنه يدير مؤسسة عمومية لا حلبة للمصارعة، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية حماية المناضلين من بطش القبضات الحديدية للرؤساء.

حزب الميزان الذي اعتاد على وزن الأمور بالثقيل، وجد نفسه أمام رئيس جماعة يزن الأمور بطريقة الكف واللكمة، مما جعل قيادات الحزب ترفع كفتها احتجاجا مهددة باللجوء إلى القضاء. أصبحت جماعة المعازيز بفضل النازلة قبلة لعشاق الإثارة والفرجة المجانية، فبدل أن يتحدث المواطنون عن تعبيد الطرق وتوفير الماء والإنارة، أصبح الشاغل الشاغل للساكنة ما إذا كان شهبون سيظهر بضربة قاضية جديدة أم أن لفداوي سيرتدي خوذة الخرسانة في جولته المقبلة لتوزيع اللون السياسي.

إنها بحق  مشاهد وصور بخسة  تعيشها كواليس الانتخابات، اذ تتحول البرامج الحزبية إلى كدمات زرقاء، وتتبخر خطط التنمية المحلية أمام الكاميرات وتوثق بطولات وهمية لرؤساء يظنون أن كراسيهم ورثت مع مفاتيح الجماعة. وفي انتظار أن يتدخل حكماء الأحزاب لفض الاشتباك، يبقى لفداوي متمسكا بميزانه المكسور، ويبقى شهبون حارس باب المعازيز الأبدي، ويبقى المواطن يتفرج على  تصرفات سياسية لا تقرأ إلا بالقفازات الواقية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.