بقلم :  محمد الفقير –مر أكثر من شهرين على الاعتداء الشنيع بالسلاح الأبيض الذي استهدف الروائي والكاتب الصحفي الحسان عشاق بمدينة الخميسات وعلى مقربة من محل سكناه وفي شارع عبد الحميد الزموري ،مدة زمنية كافية في الأعراف الأمنية والقضائية لفك لغز اعتداء جنائي واضح المعالم. لكن وفي ظل الصمت المطبق الذي يلف أروقة البحث لم يعد التساؤل مقتصرا على هوية الجاني  والذي حرضه وموله  لانه لا يمكن ان يخطط ويبرمج توقيت ومكان الجريمة دون الاستعانة باشخاص اخرين انما امتد ليشمل نجاعة المنطقة الأمنية في حماية المواطنين وتحديدا في قضية تمس رمزا من رموز الفكر والصحافة المعروف  في الاقليم .

إن المؤسسة الأمنية باعتبارها  الساهر الأول على استتباب الأمن ليست مطالبة فقط بالتدخل الآني لحظة وقوع الجريمة انما مسؤولة أيضا أمام الرأي العام عن النتائج. إن غياب أي بلاغ أو توضيح رسمي حول مآل التحقيق في قضية الحسان عشاق يطرح أسئلة مشروعة ومحرجة هل عجزت الأجهزة الأمنية بالخميسات عن الوصول إلى الفاعل…؟ أم أن الملف قد حبس في أدراج التهميش لان المعتدى عليه قلم حر  مشاكس ولم يسلم  من انتقداته  احد خاصة مسؤولو الادارت والمؤسسات العمومية…؟

إن الصمت المؤسساتي في سياق يمس كاتبا صحفيا يفتح الباب واسعا أمام التأويلات والإشاعات ويضرب في مقتل عقد الثقة الذي يربط المواطن بمؤسساته. الأمن الحقيقي لا يقاس بالاستعراض الميداني  واستنفار  الصراصير المندسة في الاعلام لتسويق الصور في المناسبات الوطنية انما بالقدرة على إحقاق الحق وتقديم الجناة للعدالة مهما كانت هويتهم أو طبيعة الاعتداء.

القضية هنا ليست مجرد اعتداء جسدي عابر انها رسالة تخويف ضمنية لكل صاحب رأي وفكر مستقل يمارس حقه في الدفاع عن المصلحة المشتركة ضد لوبيات الفساد السياسي والاداري. فعندما يترك المعتدي حرا  طليقا بعد شهرين من استهداف روائي وصحفي فإن النتيجة الحتمية شعور عام بالإفلات من العقاب ،أمر لا يخدم صورة الدولة ولا يعزز شعور المواطنين بالأمان. إن حماية الصحفيين والكتاب ليست امتيازا  انه جزء لا يتجزأ من صون حرية التعبير وكرامة المثقف في مجتمعه. وإذا كان الحسان عشاق قد دفع ضريبة قلمه من جسده فإن الدولة مطالبة بأن ترد له الاعتبار من خلال عدالة ناجزة تعيد الأمور إلى نصابها وتؤكد أن القانون ليس شعارا للاستهلاك انما ممارسة يومية صارمة.

إن النقد الموجه للمؤسسة الأمنية بالخميسات ليس انتقاصا من مجهوداتها التي طبعا لا ترقى الى المطالب السكانية انما  تذكير بأن قوة المؤسسات تقاس بشفافيتها ومقدرتها  على حل الجرائم وملاحقة المجرمين. إننا نطالب بوضوح بكشف الحقيقة واحترام حق الرأي العام في معرفة التطورات والحزم الأمني لإثبات أن الأجهزة الأمنية قادرة على الوصول إلى الجناة مهما طال الزمن.

لقد راهن المعتدي على النسيان وعلى بطء الإجراءات فهل ستمنح المؤسسة الأمنية بالخميسات  النصر المجاني؟ إن الأيام تمر والصدى الذي تركه الاعتداء على الحسان عشاق لا يزال حيا في وجدان الرأي العام بانتظار فعل أمني حازم يضع حدا للصمت المريب ويؤكد أن زمن التستر على الجناة قد ولى وأن العدالة في المغرب أكبر من أن تعجز عن كشف معتد في قضية باتت اليوم اختبارا حقيقيا لمصداقية الأجهزة الأمنية بالمدينة، ثم هل ستعود القضية الى نقطة البداية واستدعاء  الاسماء التي يتهما الكاتب باعتبارها المحرك والمحرض لان لها دوافع حقيقية في اسكات صوته ولاباس من اعادة  ملف  المتهمة بالشعوذة  التي تقدمت بشكاية ضد صاحب الجريدة المشبوهة ( الدودة الجديدة) الذي تبرا من الكتابة  والصق التهمة بغيره  وهي مسالك تثير اسئلة استفهامية لكنها في العمق تخدم مصالح  اطراف معينة حتما ستؤدي الى نفس النتائج  المرجوة في انتظار طبعا  نتائج وخلاصات المسح التقني للجريمة  .

Loading

شارك: