بقلم : محمد الفقير –تخوض الأحزاب السياسية محطاتها الانتخابية بمعارك عنوانها الأبرز كسب ثقة الشارع، وهنا تبرز عبقرية التخطيط الحملاتي في الابتكار والبحث عن بدائل تتجاوز الأساليب الكلاسيكية. و يخطو حزب الشورى والاستقلال وأمانته العامة( احمد بلغازي) مترشح الدائرة خطوة نوعية نحو إعادة هندسة تواصله الجماهيري، متجاوزا الصورة النمطية المرتبطة حصرا بالأسواق الأسبوعية والتجمعات الخطابية المغلقة، نحو مقاربة ميدانية أكثر حيوية وقربا من المواطن.
واعتادت المشاهد الانتخابية باقليم الخميسات على استنساخ نفس الطرق في استمالة الناخبين التي تعتمد على البهرجة واستغلال الثراث الامازيغي ، والتي غالبا ما تقتصر على الصخب المؤقت داخل الأسواق والمحطات الموسمية. إلا أن رهان حزب الشورى والاستقلال يتقاطع مع رغبة ملحة في إرساء تقاليد سياسية حديثة، فالتواصل الفعال لا ينبغي أن يكون مناسباتيا، ولا يجب أن يحصر في فضاءات معينة تقصي شرائح واسعة من المجتمع.
إن تجاوز الأسواق الأسبوعية يترجم وعيا عميقا بأن المواطن اليوم يبحث عن خطاب جاد وملموس يصل إليه حيثما القوة الناخبة، سواء في أحيائه السكنية، أو فضاءات العمل، والساحات العامة. تمنح الاستراتيجية المتجددة للحملة الانتخابية أبعاد دلالية وميدانية مضاعفة، تتجلى في الانتقال بمرونة فائقة بين مختلف الفضاءات الحضرية والقروية دون التقيد بروتوكول التجمعات الضخمة، والنزول المباشر للإنصات إلى نبض الشارع وقضايا المواطنين اليومية بعيدا عن صخب الحملات التقليدية،
فضلا عن ضمان وصول الرسالة الانتخابية والبرنامج الحزبي إلى فئات صامتة أو عزفت طويلا عن العمل السياسي الكلاسيكي، وإعطاء مدلول حقيقي لمفهوم القرب الذي ترعاه الأمانة العامة وجعله ممارسة يومية لا شعارا موسميا. إن التحول في بوصلة الحملة الانتخابية لحزب الشورى والاستقلال يعكس نضجا تنظيميا ورغبة أكيدة في كسر الجمود الذي يعتري المشهد السياسي.
فالقرب من المواطنين لا يتحقق بالخطابات الفوقية، انما بالتواجد المستمر والدائم حيث ينبض المجتمع، وإذا استمر الحزب في ترسيخ النهج البديل والمبتكر، فإنه لا يضمن فقط إيصال رسالته الانتخابية بنجاح إلى كل ربوع الوطن، انما يساهم أيضا في إعادة الاعتبار للعمل السياسي الحزبي القائم على الاحترام المتبادل والإنصات الحقيقي لصوت المواطن.
![]()
