بقلم : عبد الله الصنهاجي –مشهد سياسي يبعث على الضحك المبكي، ارتقى سي المعلم منبر التجمع الانتخابي لحزب الاصالة والمعاصرة بجماعة والماس منتفخ الأوداج، ليلقي درسا في التاريخ السياسي بدل درس في الإملاء أو الحساب. لم يكن العرض موجها لتلاميذ الابتدائي انما  لساكنة جماعة أنهكها الانتظار والوعود العرقوبية، اذ  وقف المعلم ليسبح بحمد الرئيس الأبدي محمد شرورو الذي عمر فوق الكرسي البغلماني حتى نسي شكل المعارضة.

انطلق الخطاب بسرد بطولات وهمية للمترشح، متجاهلا تماما أن الجماعة تلتهم سنويا ميزانية ضخمة تتجاوز 18 مليار سنتيم دون أن يظهر لها أثر تنموي مستدام بدليل ان شباب المنطقة يهاجرون بحثا عن فرصة عمل لبناء مستقبل والتلاميذ يتسربون من المدرسة لغياب النقل والمرضى ينقلون على جناح السلامة الى المستشفيات  العاصمة  والطرقات مهترئة ،

فالأرقام تفيد في الميزانيات وحدها بينما الواقع يئن تحت وطأة التهميش. لكن ذروة العبث بلغت مداها حين أكد المعلم بكل حماس أن مترشح الجرار قد أخرج الجماعة من الاستعمار في إشارة فجة للعهد السابق، متناسيا بسذاجة منقطع النظير أن الجماعة لم تخرج من أزمة انما  قفزت من حفرة الاستعمار المزعوم لترتطم ببئر أعمق من التخلف والجمود. هكذا يواصل المدافعون عن الكراسي تسويق الوهم عبر خطابات ممجوجة ومؤدجى عنها ، بينما تبقى  جماعة والماس الغنية بالموارد الطبيعية والبشرية  رهينة لتدبير يعيد إنتاج أزماته كلما أطل استحقاق انتخابي جديد.

ولأن الذاكرة السياسية للناس ليست قصيرة إلى الحد الذي يتوقعه عرابو الخطابات الموسمية، فإن محاولة بيع الوهم على وقع الشعارات الحماسية لم تعد تثير سوى الابتسامة المرة. فالساكنة التي تواجه يوميا قساوة التهميش وغياب المرافق الحيوية ليست بحاجة لمن يذكرها بمن أنقذها من وهم الاستعمار، انما  بمن يفسر لها سر البقاء الأبدي على كراسي التسيير دون حصيلة تذكر.

إن استمرار النمط  الفج من الخطابات الانتخابية المتاجرة بمعاناة البسطاء يكشف بالملموس عن إفلاس سياسي تام، اذ يتحول المدافعون عن مصالح اللحظة إلى بوق يطبل للجمود باسم الاستقرار والتنمية الوهمية. وبينما يرتفع صوت الخطيب من فوق المنصة مبشرا بإنجازات لا ترى بالعين المجردة، تظل جماعة والماس وحدها تدفع فاتورة العبث، منتظرة موعدا حقيقيا مع التغيير الذي يحرر الطاقات ويضع حدا لزمن الوعود المتبخرة على عتبات المجالس المنتخبة وكراسي البغلمان المحفظة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.