بقلم : ال عشاق –عمت الفوضى الانتخابية ربوع دائرة الخميسات والماس لتتحول رمال الحملة إلى حلبة صراع ساخنة بطلها الأول الميزان الذي قرر أن يزن الأمور بميزان دقيق ضاغطا بكل ثقله على عجلات الجرار ليزج به في أضيق زاوية ممكنة من حائط التاريخ السياسي الإقليمي.

في الوقت الذي اعتمد فيه مهندس الميزان المرشح محمد حمي على استراتيجية اقتصاد الكنوز البشرية المحلية مفضلا الاكتفاء بالوجه النقي للمناضلين الأحرار والمتعاطفين الأوفياء الذين يخرجون من رحم التربة المحلية وجد الجرار ومحركه الحزبي نفسه في مأزق متسائلا بذهول عن الاتباع  ولتدارك الهوة فضل  استئجار   المطبلين والمصفقين  ونقلهم  على متن المركبات ومن خلف الحدود الإدارية للجماعات في الدائرة الانتخابية.

أبدع مرشح حزب الاستقلال في تطبيق نظرية اكتف بما لديك يكفيك حيث يرى أن المناضل الحقيقي الذي يحمل هم دائرة  الخميسات والماس والاقليم ككل  في قلبه أغلى بكثير من أي استيراد موسمي للبشر القادمين على شكل شحنات انتخابية مؤقتة تفرغ قبيل اقتراع الصناديق ثم تعاد إلى مخازنها فور إعلان النتائج.

مقاربة بسيطة وعميقة في آن واحد جعلت الجرار الذي تعود على هدير المحركات القادمة من خلف الأفق يقف مبهوتا أمام زحف الميزان الهادئ والثابت وحين تجد الجرار محاصرا بين مطحنة القواعد الشعبية المحلية الحقيقية وسندان النقاش الميداني المباشر لا يسعك إلا أن تشفق على هيكله الضخم  محاولا عبور الزاوية الضيقة دون أن يفقد إطاراته المتبقية.

المثير للسخرية في النزال الزموري أن الجرار الذي طالما تباهى بقدرته على جرف كل شيء وجد نفسه عاجزا عن المناورة فالحملة الانتخابية الحالية لا تحتاج إلى صياح عالي النبرة ولا إلى قوافل مستوردة تجوب الأسواق الأسبوعية بلا هوادة  انما  تحتاج إلى منطق ابن الدار الذي يعرف شعابها ودروبها ويعلم جيدا كيف يخاطب الناخب بنداء الضمير لا بنداء الولائم العابرة.

محمد حمي بوقفته الهادئة واعتماده على السواعد المحلية والمتعاطفين الصادقين نجح في محاصرة الجرار داخل زاوية ضيقة لدرجة أن السائق أصبح يخشى الاستدارة لئلا يصطدم بمناضل غاضب أو يرتطم بصوت ناخب زموري يرفض منطق الاستيراد والوصاية الجاهزة وإذا استمر الميزان في رجحانه المحلي ورفضه لكل أشكال الاستيراد البشري فإن الجرار لن يجد أمامه سوى إعلان الاستسلام في محطة والماس ورفع الراية البيضاء أمام هندسة سياسية لا تقبل إلا الأصل وتلفظ كل تقليد تجاري رخيص.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.