بقلم: عبدج الله  الوادي- القواعد الدستورية والمؤسساتية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي بالمغرب واضحة ، لاسيما المتعلقة بتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، يفترض في هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع أن تشكل قوة وديناميكية استشارية قارة تساهم بفعالية في صياغة السياسات العمومية الترابية. غير أن الواقع العملي لبعض الهيئات بالإقليم يكرس مفارقة حقوقية ومؤسساتية صارخة،  اذ تتحول من مؤسسات مواكبة ومقترحة إلى هياكل ميتة سريريا تفتقر إلى أي أثر ميداني أو استباقي، لتقتصر وظيفتها الوظيفية على الحضور الموسمي المرتبط بالبروتوكولات الرسمية واستهلاك الصور التذكارية أمام السلطة الإقليمية.

إن استدراج الكيانات الاستشارية الفارغة من محتواها لمناقشة ملفات استراتيجية كبرى ترتبط بتصميم التهيئة الجديد، وحماية الموارد الطبيعية كغابة المقاومة، ومشاريع البنيات التحتية الحيوية كمحطة تصفية المياه العادمة، والمستشفى الإقليمي، والنواة الجامعية، يطرح إشكالية حقيقية حول مدى استيفاء الهيئات لشروط الكفاءة والتمثيلية والفعالية المؤسساتية. فبدل أن تمارس أدوارها الرقابية والاقتراحية بصفة مستدامة وفق ما تنص عليه القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، تختار اللجان السبات العميق لتصحو فقط في مواعيد الاستعراض الإداري، متبنية لخطاب إنشائي وملاحظات نمطية تعجز عن الارتقاء إلى مستوى التحديات التنموية الملحة التي يعيشها إقليم الخميسات.

إن الرد الإداري المتمثل في الاستعداد للتنسيق في إطار الاختصاصات المخولة يبقى على المستوى السياسي والقانوني مجرد صيغة بروتوكولية ديبلوماسية تعكس الفراغ المؤسساتي وتفرغ مفهوم المقاربة التشاركية من جوهره الحقيقي لان الجهات المسؤولة عن الترافع عن الملفات الكبيرة من اختصاص المجالس المنتخبة. فالإصلاح التنموي المنشود لا يمكن أن يتحقق عبر هياكل ديكورية موسمية تقتصر على تمرير اللحظات الاستعراضية،  انما يقتضي إرادة سياسية حقيقية تفعل الحكامة الجيدة، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشرك طاقات حقيقية قادرة على الإنتاج والترافع الجاد، بعيدا عن العبث المؤسساتي وتدبير الوهم التنموي.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.