بقلم: تشكل حرية التعبير إحدى الركائز الأساسية للمجتمعات الديمقراطية، غير أن ممارستها تقف عند حدود احترام كرامة الأفراد وحياتهم الخاصة. و تبرز قضية التشهير التي تعرض لها عبد السلام البويرماني مترشح حزب التجمع الوطني للأحرار، كنموذج صارخ للانزلاقات التي تعرفها منصات التواصل الاجتماعي حين تتحول من فضاء للنقاش العمومي إلى أدوات لتوجيه الاتهمات الباطلة والنعوت العنصرية.

تعود تفاصيل النازلة إلى إقدام شخصين على نشر أشرطة فيديو تتعمد الإساءة المباشرة للبويرماني بكلمات عنصرية وحاطة من الكرامة، في محاولة واضحة للنيل من سمعته خلال محطة انتخابية تتطلب التنافس الشريف حول البرامج والأفكار لا استهداف الأشخاص. غير أن المتضرر اختار اللجوء إلى القنوات القانونية المتاحة عبر وضع شكاية رسمية لدى الجهات المختصة، مكرسا بذلك ثقافة الاحتكام إلى دولة المؤسسات والقانون بدلا من الانجرار وراء الردود الشعبوية.

وقد تفاعلت النيابة العامة بالخميسات بشكل سريع وحازم مع الشكاية المقدمة، حيث أمرت بإحالتها على المنطقة الأمنية قصد الاستماع إلى المشتكى بهما في إطار البحث التمهيدي المنجز. يؤكد هذا التفاعل القضائي والأمني أن الفضاء الرقمي ليس منطقة خالية من الرقابة أو خارج نطاق المساءلة القانونية، وأن حرية النشر والتعبير لا تمنح أي شخص حق ارتكاب جرائم التشهير، والسب، والقذف، والتحريض على التمييز.

إن النازلة توجه رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال التكنولوجيا ومنصات التواصل لتصفية الحسابات الشخصية أو السياسية عبر الإساءة والابتزاز. كما تعيد التأكيد على ضرورة حماية العمل السياسي والفاعلين فيه من خطابات الكراهية والتمييز العنصري، ليبقى الفضاء العام مجالا للنقاش الديمقراطي الراقي والنقد البناء  والتححليل الرزين  الذي يصونه القانون وتحميه المؤسسات القضائية والأمنية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.