بقلم : مريم امزيل –أطل على القوة الناخبة المناضل التاريخي لحزب الكتاب العائد من حزب الاصالة والمعاصرة رحو الهيلع البغلماني الذي يبحث الحفاظ بشق الانفس عن المقعد النيابي، في جولة انتخابية بدائرة تيفلت الرماني. المترشح الذي كان بالأمس القريب بعبعا سياسيا تهتز له الأبدان وتتحرك لخطواته الآلاف من الحناجر والأنصار كأنه قائد جيش مظفر، ظهر مؤخرا في السوق الأسبوعي لجماعة عين سبيت وكأنما جلب من أقبية الزمن الجميل ليقوم برحلة استكشافية متعبة بين أقفاص الدجاج وخيام البصل واللحوم المعروضة في الهواء الطلق دون رقابة من مكتب حفظ الصحة.
تأملوا الصورة جيدا رحو الهيلع الذي حفظت القوة الناخبة اسمه عن ظهر قلب وهي تعد الأصوات في كل محطة انتخابية، يبدو اليوم وكأنه يوقع هدنة نهائية مع قانون الجاذبية. خطواته تتثاقل، وعيناه تبحثان عن بصيص أمل وسط زحام السوق وبصراحة أشد عن كرسي بلاستيكي يستريح عليه قبل أن يسقط الكتاب من يده حرفيا.
حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان يملأ الدنيا ضجيجا ويحرك الدائرة الانتخابية بالشعار واليافطات، تحول اليوم في الحملة إلى متحف سياسي متنقل. الهيلع يطوف في السوق الأسبوعي كأنه يطوف حول رفات مجده الغابر، بينما تجار السوق مشغولون ببيع البطاطس والبصل والبطيخ الاصفر غير آبهين بما إذا كان الكتاب سيصدر في طبعة منقحة أم سيحال للتقاعد المبكر.
إنها ليست مجرد دائرة انتخابية عادية انها حلبة مصارعة للديناصورات السياسية. هنا تتناطح الرؤوس الكبيرة، وهنا تدفع الملايين لاداء مستحقات البنزين والعمال، وهنا يحتاج المتشح إلى لياقة لاعب كروي في نهائيات كأس العالم، لا إلى مناضل يختم سنين النضال بالاستعانة بالبركة والدعاء الصالح. حين تنظر إلى رحو اليوم، تدرك يقينا أن البريق الذي تحدث عنه العارفون قد خبا تماما، ولم يبق منه سوى رماد رطب.
فحتى يحقق المفاجأة ويفوز في الاستحقاقات الطاحنة، لا يحتاج المترشح إلى برنامج انتخابي، ولا إلى وعود معسولة بتعبيد الطرقات أو جلب الماء الصالح للشرب، انما يحتاج إلى معجزة إلهية مباشرة، ربما تدخل عاجل من أصحاب العنايات الكبرى، أو شحنة من فيتامين سي السياسي العابر للجماعات الترابية، لعلها تعيد ضخ الحياة في عروق حملة تشبه في إيقاعها جنازة مهيبة.
فكتاب حزب التقدم والاشتراكية في دائرة تيفلت الرماني قد وصل إلى فصله الأخير وعوض أن يرى التشويق والإثارة يجد المتتبع للشان السياسي بالمنطقة أمام فصل اخير لمشروع سياسي امتد لاكثر من ربع قرن بطله مترشح أتعبته السنين وظل يناضل… حتى أتعبه النضال نفسه.

![]()
