بقلم  : محمد الفقير –بتتبع قضايا الشأن المحلي ومراقبة مدى احترام قوانين التعمير وحماية الأملاك الجماعية، نسجل تزايد ملحوظ في وتيرة التجاوزات العمرانية والاستغلال غير المشروع للمرافق التابعة للجماعة الترابية، سيما في المحيط المجاور للسوق الأسبوعي. ويتجلى ذلك بوضوح في مظاهر الاستحواذ الميداني واختراق النظم القانونية الجاري بها العمل.

تتجلى أولى الخروقات في إنجاز عمليات بناء عشوائي باستعمال الإسمنت المسلح والخرسانة مباشرة فوق الرصيف العمومي، في تحد صارخ لقوانين التعمير والضوابط التنظيمية للبناء، وغياب تام لأي تدخل استباقي أو زجري من طرف أعوان السلطة المحلية ومصالح المراقبة المختصة لتوقيف الأشغال وتحرير الملك العمومي في حين عبر تدخل السلطات المحلية  التي تقف عاجزة عن القيام بدورها  لذلك تم اللجوء الى وزارة الداخلية لاثارة الموضوع  الذي اصبح حالة شاذة في الجماعة تكشف ضعف اليات التدخل والزجر .

ولا تقتصر الانتهاكات على قطاع التعمير انما تمتد لتشمل التدبير المالي والإداري للمرافق الجماعية اذ  تم تفويت  مرفق الميزان العمومي خارج الإطار القانوني المؤطر له، والمتمثل حصرا في مسطرة السمسرة العمومية التي تضمن الشفافية وتنافسية العروض وتلزم المستفيد بأداء الرسوم المستحقة لفائدة ميزانية الجماعة. إن  الاستغلال المباشر يعد إهدارا للموارد المالية المحلية ومساسا بمبدأ المساواة والمنافسة الشريفة.

ويسجل ايضا استغلال غير قانوني للموارد المائية عبر الربط العشوائي وسرقة الماء الشروب من داخل مرافق المجزرة الجماعية، في غياب تام لأي عداد  مائي يسجل الاستهلاك، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول المسؤولية المباشرة في مراقبة المنشآت وحمايتها من الاستنزاف والعبث.

إن استمرار هذا الوضع يكرس حالة من ازدواجية المعايير في تطبيق القانون، إذ في الوقت الذي تظهر فيه السلطات المحلية صرامة مفرطة وتفعيلا صارما لمساطر تحرير الملك العمومي في حق المواطنين العاديين خاصة الباعة الجائلين والفراشة  عند أبسط محاولة ترميم أو إصلاح، تقابل التجاوزات الكبرى بسياسة غض الطرف والامتناع عن تفعيل الآليات القانونية للزجر وهدم المخالفات، ما يفرغ القوانين التنظيمية من محتواها ويقوض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وسيادة القانون على الجميع على قدم المساواة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.