استيقظ حزب الاستقلال بإقليم الخميسات من سباته التنظيمي العميق في مشهد بات يتكرر بنظامية تبعث على السخرية بقدر ما تبعث على الغضب، فجأة تحولت الأرصفة والمقاهي وصالونات الأعيان إلى ورشات عمل تطلق الوعود وتعمل على استقطاب الحالمين والباحثين عن مظلة سياسية، وبدأت تتساقط علينا أخبار تأسيس المكاتب المحلية وكأننا أمام ثورة تنظيمية مفاجئة. ولكن دعونا نضع التجميل الحزبي جانبا ونطرح السؤال الحقيقي أين كان مسؤولو الحزب عندما كان الإقليم يئن تحت وطأة التهميش وما زال وهناك ملفات حارقة تنتظر من يتعرض لها بالتمحيص والتدقيق واثارتها في المؤسسة التشريعية.
إن الحراك الذي نراه اليوم ليس عودة للسياسة والاستمرار في الحضور الوزان والمكثف، انه موسم حصاد للأصوات. وسيمفونية مكررة يعزفها الحزب كلما اقتربت عقارب الساعة الى تاريح الاستحقاقات الدستورية ، ظنا منه أن ذاكرة الساكنة قصيرة، وأن بإمكانه شراء شرعية الحضور ببعض الاجتماعات البروتوكولية وبعض الوجوه التي تنتقل كالقطع بين الاحزاب على رقعة الشطرنج الانتخابية .
ما يمارسه حزب الاستقلال اليوم في اقليم الخميسات استخفاف بذكاء المواطن. فالممارسة السياسية الحقة ليست نشاطا موسميا يمارس كما تمارس التجارة الموسمية، انه عقد اجتماعي يومي يمر عبر القنوات التنظيمية والعمل على برنامج سياسي لتصريف المطالب السكانية على اعتبار ان الحزب مشارك في الحكومة . أين كان الحماس والهرولة عندما كانت قضايا البطالة، وانهيار القدرة الشرائية وانهيار المنظومة الصحية وانعدام الاستثمارات وتهلهل الامن والتعليم ، وضعف البنيات التحتية في الإقليم تطرق أبواب المسؤولين؟ أين كانت هذه الدينامية المكشوفة عندما كان المواطن في اقليم الخميسات يبحث عن صوت يمثله بصدق في قبة البغلمان ويداع عن مصاالحه المشتركة، لا عن حزب يختفي لسنوات ليظهر فجأة مرتديا ثوب المنقذ الذي لم يستطع انقاذ تنظيمه من التاكل الداخلي…؟
إن تأسيس المكاتب الحزبية تحت ضغط الاستحقاقات التشريعية مجرد تجميل واجهات لمبنى مهترئ. ولن تغني الاجتماعات عن غياب الحزب في الأوقات الصعبة، ولن تعوض سنوات القطيعة مع هموم الناس. إن الحزب الذي لا يملك رصيدا نضاليا يوميا في الإقليم، لا يمكنه أن يبيع القوة الناخبة أوهام التغيير في حملة انتخابية تستمر لأيام.
رسالتنا إلى القيادة المركزية والمحلية لحزب الاستقلال واضحة، إقليم الخميسات ليس غنيمة انتخابية توزع فيها التزكيات على مقاس الأعيان، وليس مجرد خزان للأصوات يفتح صنبوره عند الحاجة. لقد سئم المواطن من الأحزاب التي تتعامل معه كرقم في صندوق الاقتراع، وتنساه كإنسان بمجرد إغلاق الصناديق.
إن رهان حزب الاستقلال اليوم ليس في عدد الفروع التي سيخلقها ولا عدد الاسماء التي ستشكل الفروع لان القيمة العددية في هذه الظرفية من الاهمية بمكان، ولا في عدد الأوراق التي سيوقعها، انما في قدرته على مواجهة خطيئة الغياب. لن يغفر المواطن في اقليم الخميسات هذا الاستغلال السياسي الظرفي. فالسياسة أفعال ومواقف مستمرة، وليست كرنفالا انتخابيا ينتهي بنهاية الاقتراع. لقد انتهى زمن السياسة الموسمية، هل من مستمع…؟
![]()
