بقلم : ال عشاق –في السياسة لا يوجد مقياس اكثر عدلا من الواقع وقراءته قراءة متانية بدون اطناب ولا فرقعات ولا موالاة و بدون القفز على الحقائق. فالمدن المزدهرة لا تكذب والشوارع المنظمة لا تجامل الراجلين والمنجزات لا تحتاج الى حملات دعائية حتى تقنع الناس بان هناك تغيير واصلاح. يكفي ان يتجول المواطن بين ال جماعات الترابية بالاقليم ليدرك من اشتغل ومن اكتفى بتدبير الزمن الانتخابي في انتظار الاستحقاقات الدستورية واعادة تدوير نفس الاسطوانه .
قد يختلف كثيرون مع عبد الصمد عرشان في التوجه السياسي او اسلوب التدبير وطريقة معالجته للملفات وهذا حق مشروع لكن الاختلاف لا ينبغي ان يحجب حقيقة يفرضها الواقع، مدينة تيفلت عرفت خلال السنوات الماضية تحولات عمرانية وتنموية جعلتها اكثر حضورا داخل اقليم الخميسات وهذا لا يعني ان المهمة اكتملت بل لابد المزيد من العمل لجب الاستثمار وتطوير اليات الاشتغال، لاثبات امر اكيد ان الارادة السياسية مهما اختلفنا حولها قادرة على ترك بصمة عندما تقترن بالفعل المسؤول والهادف والذي يصب في مصلحة الساكنة.
وفي المقابل يحق لسكان جماعات اخرى بعضها يتوفر على ميزانيات وامكانات مالية اكبر نظير جماعات والماس وسيدي عبد الرزاق وعلال البحراوي…، ان يطرحوا سؤالا بسيطا لكنه مؤلم اين تصرف الميزانيات الضخمة، وما الذي تحقق على من براممج تنموية، واين المشاريع التي تستحق ان تذكر نظير المستشفيات والطرقات والماء الشروب والكهرباء والنقل المدرسي ، فإذا كانت الجماعة غنية والنتائج فقيرة، فان الخلل ليس في الامكانيات انما في طريقة التدبير وغياب الرؤية والاستراتيجية الواعدة القادرة على خلق الفارق.
الرئيس الناجح ليس من يكثر من الوعود، ولا من يحسن الظهور في المناسبات وتوزيع الابتسامات ، وانما من يجعل المواطن يلمس التغيير في حياته اليومية، في شارع منظم وانارة جيدة وحديقة عمومية ومرافق تحفظ كرامة السكان ومشاريع تخلق الامل بدل ان تستهلك الوقت هذا المنحى بدات مدينة تيفلت في سلكه مند مدة لان عبد الصمد عرشان راكم تجربة مهمة في التسيير والتدبير رغم بعض النواقص التي يؤاخد عليها من طرف المعارضة وهذا شيئ طبيعي في العمل السياسي.
لقد آن الاوان لان تتحول رئاسة الجماعات الى مسؤولية قائمة على الانجاز لا على تبرير الاخفاق. فالمواطن لم يعد يقبل ان تبقى المدن والجماعات القروية تراوح مكانها بينما تستهلك الميزانيات في التدبير الروتيني والصراعات السياسية العقيمة.
ان التاريخ المحلي لا يمنح شهادات التقدير على اساس الانتماءات الحزبية، انما يكتب اسماء الذين تركوا اثرا حقيقيا في مدنهم رغم المطالب القوية والاكراهات المعيقة والمطالب القوية بتقديم الافضل. لذلك فان المقارنة بين رؤساء الجماعات يجب ان تقوم على حصيلة الانجاز لا على كثرة الشعارات ومواسم الخيل البارود، وعلى ما تحقق فوق الارض لا على ما يقال في المنصات.
في النهاية يبقى الحكم للمواطن، لانه الشاهد الوحيد الذي يعيش تفاصيل مدينة تيفلت كل يوم. وهو وحده القادر على التمييز بين رئيس جعل من منصبه وسيلة للبناء، ورئيس جعل من الولاية الانتدابية مجرد مرور عابر دون اثر يذكر.
![]()
