بقلم : ال عشاق- اصحبنا يوميا  نصطدم مع  مشاهد سياسية مبتذلة في الشبكات الرقمية  تتسابق فيه الدكاكين الانتخابية نحو الإفلاس الاخلاقي قبل السياسي  اذ تحول العمل الحزبي  الموسمي الى مجرد بضاعة فاسدة تعرض في سوق النخاسة تحت الطلب حيث لم يعد الفرق بين مهرجان خطابي وتدشين حفلة زفاف او مأتم سوى في طبيعة الملابس التي يرتديها المؤجورون لملأ المقاعد الفارغة وحمل الاعلام وصور الملك.

ان الاحزاب التي تحولت الى زبائن لدى متعهدي الحفلات لم تعد مجرد هياكل ميتة  انما صارت عاهات تعيق التطور والممارسة  الديمقراطية كونها  تمارس تدليسا مفضوحا على ذكاء المواطن الذي يراقب بتذمر واستنكار صامت المسرحيات الهزيلة باشمئزاز.  فهذه القيادات التي لا تملك الجرأة على مواجهة الجماهير في الساحات العمومية او حتى داخل مقراتها -ان كانت لها اصلا – الا بعد ان تضمن حشودا مستأجرة  من متعهدين محترفين في استغفال الطبقات الكادحة  ونفحهم مبالغ مالية  لممارسة ادوار سخيفة بدل الاستقطاب المبني على النقاش المعمق وتقديم تصور سياسي يفتح الباب للطاقات الشابة وخلق شبكة تنظيمات على المستوى الوطني .

فهذه القيادات  في الواقع تعترف بهزيمتها المسبقة وبانعدام امتدادها الشعبي الذي لا يتجاوز بضعة انفار جلهم من العائلة وبعض التابعين الحالمين. ان الانحدار  السياسي الذي يقتات على صور الزيف لا يخدع الا اصحاب القرار في  الاحزاب الميتة سريريا  الذين يعيشون  على  الاوهام ظنا منهم ان  الشبكات الرقمية وقاعات الحفلات يمكن ان تخلق زعامة حقيقية التي يصنعها الضجيج  لكن الزعمات المصطنعة يعريها الواقع السياسي الذي اصبح متعفنا اكثر من اللازم  ويحتاج قطعا الى عمليات جراحية دقيقية لازالة التآليل والبتور المتقيحة التي تشوه الصورة العامة للمارسة السياسية

  ان هؤلاء المتعهدين الذين يبرعون في هندسة المشاهد ولعب ادوار بخسة بتوزيع الميكروفونات وافتعال التصفيق لا يبيعون فقط الكراسي و الوهم   انما  يبيعون ما تبقى من كرامة الممارسة السياسية في الوطن الذي الى اعادجة غربة المشهد الحزبي . لقد سقطت ورقة التوت عن الجميع وبات جليا ومفهوما  ان الفراغ الذي تعاني منه الكيانات لا يمكن ان تملأه شركات التموين ولا مكاتب الدعاية  والاصوات الماجورة التي تنفخ في الرماد، فالمواطن او القوة الناخبة  تدرك تماما ان وراء كل صورة تضج بالهتافات المفتعلة كذبة كبيرة وميزانية مهدورة من المال  مجهول المصدر في حملات انتخابية سابقة لاوانها تحت شاعرات مستنسخة بدون قيمة سياسية.

ان الاستحقاقات الدستورية التي يجري الاعداد لها ليست سوى محطة اخرى لتكريس الانحطاط حيث ستظل الاحزاب الميتة تعيش على اوكسجين المستأجرين في حين سيظل الشعب بعيدا عن الهرج الذي لا يغني ولا يسمن من جوع طالما ان العقول المدبرة لا تزال تظن ان الديمقراطية مجرد حفلة استعراضية يمكن شراؤها بالدرهم.

Loading

شارك: