بقلم : ال عشاق -لم تعد العملية الانتخابية في دائرة الخميسات والماس مجرد تنافس على البرامج أو الرؤى التنموية،  انما تحولت إلى مسرح عبثي يختزل العمل السياسي في مزايدات رخيصة بطلها بعض الصراصير المندسة  في  الجسم الإعلامي ممن امتهنوا تسويق الوهم وبيع المواقف لمن يدفع أكثر. إن الالتفاف المريب لبعض الأقلام والمنابر المأجورة حول مترشح حزب الاستقلال ليس صدفة او اختيارا نابعا من قناعات سياسية بريئة ، انه استراتيجية مفضوحة لرفع السعر السياسي وتسويق صورة المترشح  لدى المنافسين المحتملين على المقاعد البغلمانية الثلاثة طمعا في تسويات مالية ومصالح ضيقة، على حساب  مترشح عليه  ان يدرك حجم المسرحية الهزيلة التي تحاك ضده.

إن العمل السياسي الحقيقي في جوهره نبل وخدمة للمصلحة العامة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبنى مؤسساتنا الوطنية على أكتاف المتسولين والمتملقين الذين يغيرون بوصلتهم بتغير سقف العرض المادي، فهؤلاء لا يسيئون للمترشح فحسب انما يسيئون إلى قدسية العملية الديمقراطية برمتها، ويحاولون تحويل السياسة من ساحة للنزاهة والشرف إلى سوق للنخاسة كما يفعلون مرارا وتكرارا في الجماعات الترابية. إننا أمام محاولة يائسة لتسويق صورة المترشح عبر أبواق لا تملك من الحقيقة شيئا ولا وزن ولا ثقة ولا اخلاق ، والواجب يدعو القوى الحية والغيورين على المنطقة والنزهاء الذين ما زالوا يؤمنون بأن السياسة أسمى من السلوكات العفنة ، إلى رفض اقتراب هذه العينة التي تحترف التسول وتعاني من  الانحدار الأخلاقي.

إن السياسة تدار بالعقول النيرة والضمائر الحية والرجال والنساء الذين يضعون مصلحة دائرة الخميسات والماس فوق أي اعتبار مادي، أما أولئك الذين يقتاتون على التملق والولاء لمن يدفع أكثر فمكانهم الطبيعي هامش التاريخ لا  الاقتراب من مراكز صناعة القرار المحتمل. إن الناخب بالخميسات والماس بوعيه الذي صقلته التجارب قادر على التمييز بين الغث والسمين، وبين المترشح الذي يراهن على الكفاءة ومن يراهن على شراء الذمم الإعلامية، فالتاريخ لا يرحم والنزاهة هي العملة الوحيدة التي تبقى، أما الدرهم الأبيض فلا يشتري إلا ضمائر ميتة لن تستقيم بها تنمية ولن يصان بها وطن.

وعلى مترشح حزب الاستقلال أن يدرك أن الظهور في صور أو محافل تجمع بينه وبين هؤلاء الصراصير المندسين في دهاليز الإعلام لا يزيده إلا تراجعا في ميزان المصداقية لدى الرأي العام، فهؤلاء الذين يقتاتون على التضليل ليسوا سوى عبء ثقيل وسمعة ملطخة ستستغل ضده في الوقت الذي يظن فيه أنها دعاية له. إن الارتباط بهؤلاء المرتزقة يشبه الغرق في الرمال المتحركة، حيث كل حركة إعلامية ملتبسة يقومون بها لتجميل صورته لا تؤدي إلا إلى تعميق الهوة بينه وبين الناخب النزيه، الذي يشم رائحة الانتهازية من بعيد. إن الحكمة تقتضي التنبه إلى أن من باع ضميره  بالامس ويقتات على العطايا  لن يتردد في بيع القضية التي يمثلها المترشح في أول منعطف سياسي، لذا فإن الحذر من هؤلاء المندسين ضرورة استراتيجية، والابتعاد عنهم  أولى خطوات استعادة ثقة الشارع الذي لا يغفر للمترشح الذي يحيط نفسه بأشباه الإعلاميين الذين أساءوا للمهنة وأساءوا للمنطقة وأهلها.

Loading

شارك: