بقلم : ال عشاق –التحديات الأمنية المعاصرة تفرض بقوة واقعا مغايرا في التعاطي مع الجريمة ولم يعد دور المؤسسة الأمنية مقتصرا على الزجر أو تطبيق القانون انما صار يتجاوز ذلك نحو مفهوم الأمن المجتمعي الذي يبني جسور الثقة مع المواطن و على هذا المنوال يشكل تدبير رئيس قسم الشرطة القضائية بالمنطقة الامنية بالخميسات للمصلحة وبدا في رسم معالم استراتيجة العمل حالة دراسية ملهمة ستجسد مستقبلا لو توفرت مساحة للتدبير العقلاني والمتقدم نجاح الرهان على الرأسمال البشري الشاب لتطوير الأداء الإداري والميداني.
ان تقريب رئيس قسم الشرطة القضائية لمجموعة من الشباب المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ليس قطعا وليد الصدفة انه قرار استراتيجي ينم عن رؤية واضحة نابعة من قراءة الجو العام وحاجة المرفق الأمني لدماء جديدة من الشباب الذين يجمعون بين التكوين الأكاديمي الرصين والحماس المهني وباماكنهم تحويل اقسام الشرطة القضائية من مجرد مكاتب لتلقي الشكايات إلى فضاء للإنصات الفعال.
أهم ما يميز التوجه المتقدم تغيير فلسفة التعامل مع المرتفقين وخاصة ضحايا الجريمة ففي كثير من الأحيان يكون الضحية في حالة نفسية تتطلب الاستيعاب لا مجرد التدوين وقد أثبت الفريق الشاب أن الاستقبال ليس مجرد إجراء إداري انه عملية إنسانية تتطلب إنصاتا عميقا واهتماما بالغا بالتفاصيل الدقيقة التي قد تشكل الخيط الناظم للوصول إلى الحقيقة.
وبهذه الكفاءات والعقلية المنفتحة يمكن التاكيد ان المرفق الأمني بالخميسات انفصل عن البيروقراطية الأمنية إلى الشرطة المواطنة اذ أصبح الضحية يشعر بأنه شريك في البحث وأن صوته مسموع ومحترم ،تحول سيكون له كما اسلفنا نتائج مباشرة في تعزيز سرعة التجاوب من خلال استثمار التقنيات الحديثة والسرعة في المعالجة وعلى إعادة الاعتبار للمرفق حيث سيلمس المواطن تحسنا ملموسا في جودة الاستقبال والتعاطي مع القضايا اليومية وعلى بناء جسور الثقة وتعزيز علاقة المواطن بالشرطي كحام للحقوق لا كطرف سلطوي.
تحولات وتجربة الشرطة القضائية بالمنطقة الامنية بالخميسات ليست قراءة فضفاضة وليست مجرد إشادة بأداء موظفين شباب باعتبارهم الاستمرارية والمستقبل انها رسالة قوية لتحديث الإدارة الأمنية وفسح المجال للطاقات وهذا الامر المستحب لا يتطلب إمكانيات مادية انه يتطلب بالأساس إرادة تدبيرية تؤمن بقدرة الشباب على الإبداع إذا ما وضعوا في بيئة مهنية تحفز على العطاء والمصداقية وإن رئيس قسم الشرطة القضائية بالخميسات باختياره لنهج الإنصات الميداني وتفويضه المسؤولية لطاقات شابة طموحة يضع لبنة أساسية في صرح التحديث الذي تشهده المديرية العامة للأمن الوطني مقدما نموذجا حيا يثبت أن المؤسسة الأمنية تتطور لتكون دائما في خدمة الوطن والمواطن.
إن التغيير النوعي في الموارد البشرية الذي تشهده مصلحة الشرطة القضائية بالخميسات يمثل بوضوح رهان المستقبل في العمل الأمني لكنه سيبقى بطبيعة الحال رهين بشكل أساسي باستمرار النهج ودعمه من قبل المسؤولين محليا و على المستوى المركزي، فالنجاح الميداني للطاقات الشابة يمكن ان تبثت فعاليتها في الميدان وستحتاج إلى مزيد من التشجيع والمواكبة ليكون حافزا لباقي المصالح الأمنية والملحقات الامنية إذ إن تبني المقاربة القائمة على الكفاءة والإنصات وتطوير الموارد البشرية تصور عقلاني كفيل بضمان وتحقيق و استدامة المكتسبات الأمنية والارتقاء بأداء المرفق العام ليكون في مستوى تطلعات المواطنين وانتظاراتهم في تحقيق أمن عادل وفعال وقريب من نبض المجتمع.
![]()
