يستيقظ سكان مدينة الخميسات على  مشاهد الدخان الاسود  من تجار المتلاشيات  ويجسد قمة الاستهتار بحياة المواطنين، وتحديدا القاطنون في محيط السوق الأسبوعي، على كوابيس حقيقية من الأدخنة السامة الناتجة عن حرق الإطارات المطاطية والازبال. إنها جريمة بيئية مكتملة الأركان، ترتكب في وضح النهار، والمجلس الجماعي يقف موقف المتفرج، ومشارك بصمته المريب وعجزه عن ضبط أبسط قواعد التنظيم والرقابة.

إن التلوث الممنهج ليس مجرد إزعاج عابر،  انه اعتداء مباشر على حق الساكنة في العيش في بيئة سليمة، وحقهم الدستوري في الصحة. فالمواد الكيميائية والسموم التي تنبعث من حرق هذه النفايات المطاطية تغلف سماء المنطقة بغبار أسود يحمل أمراضا تنفسية مزمنة، ويهدد بشكل مباشر الأطفال وكبار السن، في تجاهل تام لكل النداءات والاستغاثات التي أطلقها المتضررون.

أين الدور الرقابي للمجلس الجماعي…؟ ووعوده الانتخابية بحماية المدينة وتطوير مرافقها..؟ إن تحويل محيط السوق الأسبوعي وحي دوار الشيخ  إلى مزبلة للحرق أكبر دليل على فشل ذريع في تدبير الشأن المحلي. فالمجلس الجماعي من المفترض به أن يكون حارسا لمصالح المواطنين، تحول إلى شاهد زور على تدمير المجال البيئي للمدينة.

إن الصمت الذي يلف أروقة المجلس الجماعي تجاه الكارثة يطرح تساؤلات مشروعة: هل عجز المجلس عن فرض القانون ووجود تواطؤ ضمنيا يغض الطرف عن العابثين بسلامة الساكنة…؟ إن المبررات الواهية بالانشغالات الأخرى لم تعد تقنع أحدا، فالصحة العامة لا تقبل التأجيل، والبيئة ليست هامشا في أجندة العمل الجماعي.

على المسؤولين في المجلس الجماعي أن يعوا أن ثقة المواطن ليست صكا على بياض، وأن صبر الساكنة له حدود. إن حرق الإطارات بجوار السوق الأسبوعي وقرب دكاكين بيع المتلاشيات  وصمة عار تلاحق كل من بيده سلطة القرار ولا يحرك ساكنا. المطلوب ليس  اجتماعات عقيمة انما إجراءات زجرية فورية، وتدخل حازم لتنظيف المنطقة، ووضع حد نهائي للممارسات التي جعلت من هواء المدينة جحيما لا يطاق.

آن الأوان ليتوقف المجلس الجماعي عن لعب دور المتفرج، وليتحمل مسؤوليته الكاملة أمام الساكنة وأمام القانون، قبل أن تتحول الجرائم البيئية إلى قنبلة موقوتة تهدد سلامة الجميع. إن الساكنة تستحق التغيير، وتستحق مجلسا يحمي كرامتها وصحتها، لا مجلساً يتفرج على اختناقها.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.