بقلم : ال عشاق –لم تعد ظاهرة الترحال السياسي في المشهد المغربي مجرد انحراف أخلاقي عابر يمارسه بعض المتسلقين بحثا عن ريع أو حصانة بغلمانية،  انما تحولت إلى وباء بنيوي ينخر ما تبقى من مصداقية العمل الحزبي والسياسي. وما  تعرفه بعض الجماعات الترابية من تحركات  في هذا الاتجاه وتحديدا في إقليم الخميسات مع نموذج رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات بشرى الوردي التي قفزت من سفينة التجمع الوطني للأحرار نحو الأصالة والمعاصرة دون أدنى حرج أو التزام أخلاقي ودون تقديم الاستقالة لتعطي صورة عن وعي متقدم والترحال  جاء بالصدفة بدون مقدمات  ولا سابق انذار ولا خلافات مع الكوادر الحزبية بالمنطقة لكن جاء  بايعاز حسب الاخبار المتسربة من الكواليس  بتوجيه من رجل سلطة مقرب من حزب الجرار والذي يفهمه البعض على انه جواز مضمون لقبة البغلمان.

فالترحال عنوان صارخ لمهزلة سياسية مكتملة الأركان تفضح هشاشة الإيديولوجيا وانعدام البرامج وعدم الارتباط التنظيمي بالاحزاب. فالحزب بالنسبة للكائنات الانتخابية ليس سوى حافلة نقل عمومي تستغل للوصول إلى الكرسي، فإذا تغيرت المصلحة تبدل الركاب وانتقل المسؤول ليقبض على جمرة المسؤولية بلون سياسي آخر في طعن سافر في إرادة المواطنين الذين منحوه أصواتهم بناء على تعاقد سياسي معين.

سلوك يكرس ثقافة الغنيمة ويعامل المؤسسات المنتخبة كإقطاعات خاصة خاضعة للزبونية المقيتة، لكن الطامة الكبرى لا تكمن فقط في جشع السياسيين وانتهازيتهم  انما في التفرج المريب للسلطات  الاقليمية. إن غياب التدخل الحازم لتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة و التفرج  على  الترحال  المفضوح يبعث برسائل سلبية للغاية، فمتى كان القانون مرنا أليس الصمت الرسمي ترخيصا ضمنيا للعبث بالخريطة السياسية وتحويل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية إلى حبر على ورق أمام طغيان المصالح الشخصية،  ان استمرار المسلسل المكسو بالصمت الرسمي والتنطط الحزبي ينذر بانهيار تام لما تبقى من جدار الثقة بين الشارع والمؤسسات. إن الديمقراطية الحقة لا تستقيم مع تجار المواقف ولا يمكن بناء مغرب الجهوية المتقدمة والتدبير الرشيد في ظل  انتشار  الترحال السياسي وغياب الردع القانوني الحازم الذي يعزل كل خارج عن منطق الثقة الشعبية والالتزام الحزبي من منصبه بلا هوادة.

إن  الترحال السياسي  عبث وتمادي يهدد بفرملة مسار التنمية الترابية انه يغذي شعورا عارما بالعدمية السياسية ويدفع بالمواطن نحو اليأس المطلق من جدوى صناديق الإقتراع والعمل المؤسساتي برمته. حين ترتجف القوانين أمام طموحات عابري الألوان وتغض الإدارة الطرف عن مهزلة السطو على الإرادة الشعبية، تتحول الديمقراطية إلى مجرد ديكور واه يشرعن  التنطيط  السياسي ويحمي زبونية الكواليس. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ حتما بسن تشريعات صارمة تجرد المترحلين من كراسيهم وتفرض عقوبات سياسية وقانونية لا تعرف الهدنة، لتبقى المؤسسات حارسة لكرامة المواطنين لا مطية لمصالح المنتفعين.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.