بقلم : محد الفقير – المتتبع للشأن الحزبي المحلي والاقليمي  بإقليم الخميسات لم يعد خافيا عليه  حجم الهوة المتسعة بين الخطابات الرسمية للأحزاب السياسية لا سيما المكونة للأغلبية الحكومية وبين واقع الممارسة الميدانية. ففي الوقت الذي تتشدق فيه القيادات الحزبية بأهمية إدماج الشباب وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية يعيش الإقليم على وقع مفارقة صارخة تتمثل في شباب يافعون يبحثون بيأس عن مقرات حزبية مفتوحة لتأطير طاقاتهم والانخراط في المشاريع السياسية ليصطدموا بجدران صامتة وأبواب موصدة فلا وجود للشبيبات الحزبية ولا مقرات ولا مسؤولين على الفعل التنظيمي .

تاريخيا شكلت المقرات الحزبية قلاعا للتكوين ومحاضن لصناعة النخبة غير أن الوضع الحالي يشهد انتكاسة تمثلت في تحول النسبة الكبرى من المقرات إلى واجهات موسمية تفتح ابوابها العتيقة قبيل الاستحقاقات الانتخابية لتعود للغلق المطبق طيلة الولاية الانتدابية مما يعبر عن استقالة الأحزاب من أدوارها الدستورية في تأطير المواطنين. وأمام  الفراغ التنظيمي يبدو ان اقليم الخميسات حسم  أمره بالانكفاء نحو آليات تقليدية في تدبير الحملات حيث تم إقصاء المنطق الحزبي المؤسساتي لفائدة منطق العائلة والأنساب والقرابة وتم تعويض المناضل الحقيقي بوكلاء الولاءات الضيقة.

تحول مشوه يعكس انحدارا خطيرا في البنية السياسية نحو الانكماش والمحو ويفرز نخبا هشة تفتقر للشرعية البرامجية  ولا علاقة لها بالحزب تنظيما ولا تفهم في تصوره وبرنامجه السياسي . وتتحمل أحزاب الأغلبية الحكومية المسؤولية الكبرى عن التراجع نظرا لامتلاكها للدعم المالي المخصص لتأطير الشباب بينما تفضل العمل في الغرف المغلقة وتدبير التزكيات عبر الصفقات الفوقية. إن التناقض بين الخطاب الفوقي والممارسة التحتية يكرس العزوف السياسي الممنهج ويجعل العمل الحزبي رهينة دكاكين عائلية تؤدي حتما إلى تدمير العمل القاعدي.

 أزمة إقليم الخميسات ليست سوى مرآة مصغرة لأزمة أعمق تهدد مستقبل المشروع الديمقراطي برمته، فاستمرار الأحزاب في تدبير الشأن العام بمنطق الغرف المغلقة وتكريس الوصاية العائلية بعيدا عن خلق مناخ لتقوية الشبيبات الحزبية  سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة وتجفيف منابع النخبة المستقبلية. إن بناء مغرب المؤسسات والجهوية المتقدمة والعدالة المجالية لا يمكن أن يتحقق في ظل جهات  تعمل على  تهميش طاقات شبابها وتحول العمل الحزبي إلى ملكية خاصة. وحين تتحول الأحزاب من تنظيمات وطنية تؤطر الوعي وتصنع البدائل إلى مجرد مقاولات انتخابية موسمية فإنها لا تفرط فقط في أدوارها الدستورية والتاريخية انما تحفر قبرها السياسي بيدها. ويبقى الرهان معلقا على وعي جماعي جديد يكسر جدار الصمت ويعيد الاعتبار للسياسة بمعناها النبيل كفعل تحرري وتنموي يستحق أن يقوده شباب الإقليم لا ورثة الامتيازات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.