بقلم : ال عشاق –يعكس واقع التدبير الجماعي بمدينة الخميسات حالة واضحة من التخبط المؤسساتي والعجز التسييري،  اذ تحولت المؤسسة المنتخبة من فضاء لصياغة السياسات العمومية وخدمة الصالح العام إلى واجهة لتصريف الارتجال والقرارات الفوقية. إن الحصيلة التدبيرية لرئيس المجلس الجماعي حسن ميسور تكشف عن فراغ سياسي هيكلي وغياب تام لأي رؤية استراتيجية أو مشروع إصلاحي واضح المعالم. ورغم المسار التنظيمي الطويل الذي راكمه الرجل عبر محطات حزبية متعددة وتحمله لمسؤوليات تمثيلية بارزة بغرفة التجارة والصناعة والخدمات فضلا عن تمثيله المتكرر لحزب التجمع الوطني للأحرار ليرتمي في احضاءن حزب الحركة ، فالتجربة الميدانية لم ترتق لتشكل رصيدا معرفيا أو سياسيا يؤهله لتدبير شؤون مدينة بحجم الخميسات.

يعود القصور التسييري بالأساس إلى غياب الاستقلالية في اتخاذ القرار والاعتماد المفرط على محيط ضيق يفتقر بدوره للبدائل التنموية، مما يجعل الإدارة الجماعية تسير بمنطق رد الفعل والارتجال بدل الاستباق والتخطيط. وحين يغيب البرنامج السياسي الواضح والمبني على تشخيص دقيق للحاجيات المحلية، يصبح المسؤول رهينة لحسابات ضيقة ومقاربات ظرفية تفتقر للعمق المؤسساتي وضع أفرز تدبيرا يتخبط  في العشوائية اذ تتقدم الهواجس الشخصية والجانبية على حساب الأولويات التنموية الملحة لساكنة الخميسات التي تنتظر التغيير والقطع مع أساليب التسيير التقليدي.

فالعجز التسييري  يتجلى  في طبيعة الملفات والمشاريع التي تحظى بالأولوية لدى المجلس الجماعي المبلقن، فبدل الانكباب على الإصلاحات الهيكلية وتحسين البنيات التحتية، تركزت الاهتمامات نحو صفقات كبرى شكلت مثار تساؤلات حارقة حول جدواها الاقتصادية والاجتماعية نظير صفقة التدبير المفوض للنظافة التي طبعتها اختلالات بنيوية ستنعكس سلبا على جودة البيئة الحضرية لكنوها ستلتهم ميزانية ضخمة سنويا،  دون الحديث  عن مسلسل الهدم وإعادة البناء الماراثوني المتعلق بمكاتب الجماعة الذي يعكس سوء برمجة الموارد المالية وتبديدها في أوراش ثانوية، فضلا عن إطلاق صفقات لبناء قاعة  للاجتماعات في وقت تعاني فيه المرافق الحيوية من ركود وتسيير قاصر.

تكتمل صورة الأزمة بتجاهل تام للمرافق الاستراتيجية التابعة للجماعة، والتي من المفترض أن تشكل القاطرة الأساسية لتمويل التنمية المحلية ودعم ميزانية المؤسسة الدستورية بملايين الدراهم سنويا، ويتعلق الأمر بالسوق الأسبوعي وسوق الجملة للخضر والفواكه والمجزرة الجماعية والمسبح الجماعي ومرافق أخرى…. إن استمرار تدبير المرافق الحيوية  بمنطق القصور والتدبير المتقادم يكرس نزيفا ماليا حادا يحرم خزينة الجماعة من موارد ضخمة.

لم تعد مدينة الخميسات تحتمل مزيدا من إهدار الزمن التنموي أو تكرار تجارب التدبير القائم على الصدفة والارتجال،  انما  تتطلب المرحلة ثورة حقيقية في المفاهيم التدبيرية، والقطع مع منطق المحيط والمصالح الضيقة، وإرساء حكامة جيدة تسائل المسؤولين وتضع المصلحة العامة للساكنة فوق كل اعتبار عبر القيام باصلاحات حقيقية في الادارة  التي تعاني من غيابات متكررة ورهن المرتفقين لساعات طول امام مكاتب فارغة.

إن تدبير مدينة بحجم الخميسات أكبر بكثير من مقاسات رئيس لا يملك سوى التخبط ووراثة الفشل، فحسن ميسور أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الكراسي المسؤولة تظل شاغرة حين يشغلها العجز وتفرغها السطوة من محتواها المؤسساتي. لقد تحولت الجماعة تحت إدارته إلى حقل تجارب للارتجال وتبديد الفرص، بينما تظل ساكنة المدينة تئن تحت أثقال تدبير قاصر يراكم الخيبات ويفرغ التنمية من كل مضمون حقيقي، في انتظار صحوة ضمير سياسي يضع حدا لهذه المهزلة التدبيرية ويحرر المدينة من وصاية ( الفاشلين) بالمفهوم السياسي الواسع.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.