بقلم : ال عشاق –تقرع طبول التحديث السياسي في اللقاءات  والمناسبات وتتعالى الخطابات الرسمية والحزبية حول ضرورة ضخ دماء جديدة وإشراك الكفاءات والأطر الشابة لقيادة مجالس النخب وتدبير الشأن العام يصر حزب الاستقلال بدائرة تيفلت الرماني على السباحة عكس التيار وتأكيد أزمته البنيوية المزمنة من خلال ترشيح وجه سياسي استهلكه الزمن ولم يعد يملك صوتا مسموعا ولا رصيدا مقبولا لدى الناخبين.  فالترشيح العبثي لا يعبر فقط عن مجرد خيار انتخابي معزول بل يطرح سؤالا جوهريا ومقضا للمضاجع مدى قدرة حزب علال الفاسي على إنجاب مناضلين حقيقيين قادرين على خوض غمار الاستحقاقات الدستورية أم أن الحزب أصيب بعقم تنظيمي وفكري جعله يقتات على ترشيح الشيوخ والعجزة ما يظهر جليا في تخلي الحزب عن تنظيماته وشبيباته كما كان في السابق.

إن العودة إلى أساليب الترشيح البائدة والاعتماد على منطق الولاءات الميتة يعكس بوضوح أن حزب الاستقلال قد هجر تنظيماته الموازية وتخلي عن رواد شبابه ونسائه وأقفل أبواب مدرسة التكوين السياسي التي طالما افتخر بها تاريخيا. وحين يعجز حزب سياسي عريق عن تقديم وجوه جديدة قادرة على صياغة المبادرات ومواكبة تطلعات مجتمع يتغير بسرعة فإنه يعلن بلسان الحال عن إفلاسه التنظيمي. لقد تحولت الأجهزة الحزبية في كثير من الأقسام الإقليمية والمحلية إلى دكاكين انتخابية موسمية لا تهتم بالتأطير ولا بصناعة النخب  انما تقتصر مهمتها على النفخ في رماد شخصيات تجاوزها الزمن السياسي وكأن دائرة  تيفلت -الرماني  باقليم الخميسات خلت تماما من الطاقات والكفاءات القادرة على حمل المشعل.

من المفارقات الساخرة في المشهد السياسي الراهن أن الأحزاب تتبارى في صياغة الشعارات الرنانة حول تجديد النخب والجهوية المتقدمة وإشراك الشباب في صنع القرار بينما تفرز في كواليس التزكيات كائنات سياسية متهالكة لا علاقة لها بهموم المواطن ولا بلغة العصر. وترشيح وجه غاب عنه الأثر وبات شخصا غير مرغوب فيه سياسيا يكرس القطيعة بين الناخب والمؤسسات الحزبية ويغذي شعور العزوف السياسي واليأس من أي إصلاح حقيقي. كيف لحزب يدعي تمثيل تطلعات الأمة أن يراهن على شيوخ البيروقراطية الحزبية في معركة تتطلب الحنكة والجرأة والقدرة على التواصل الميداني والفعلي مع شرائح مجتمعية وهي باختصار ردة سياسية تعيد إنتاج نفس الأخطاء وتعمق أسباب الأزمة.

إن استمرار العبث التنظيمي يضع تاريخ حزب الاستقلال وموروثه النضالي في مهب الريح فحزب الزعيم علال الفاسي ومحمد بوستة وعبد الكريم غلاب كان يوما مصنعا للرجال والأفكار الكبرى يتحول اليوم بسبب سوء التدبير والوصايات الضيقة إلى مظلة لإيواء من انتهت صلاحيتهم التاريخية. إن الرهان على التغيير والإصلاح يظل مجرد حبر على ورق ما لم تتبعه ثورة داخلية في الأحزاب السياسية تنظف صفوفها من العبث وتفتح الأبواب واسعة أمام الأطر والكفاءات الحقيقية وما لم يستيقظ حزب الاستقلال من سباته العميق على مستوى دائرة تيفلت الرماني وغيرها من الدوائر الانتخابية فإن مصيره المحتوم التحول من صانع للقرار إلى مجرد شاهد على تراجع العمل السياسي الجاد.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.