بقلم : ال عشاق –العلاقة بين السلطة الترابية والفاعل السياسي بإقليم الخميسات  تفتح المجال أمام قراءات سوسيوسياسية تبتعد عن السرد الإخباري وتغوص في بنيات السلطة والنفوذ في منطقة تتغدى على الاشاعات والقراءات السطحية لمجريات الامور . فظهور أي تقارب بين رجل السلطة الأول بالإقليم العامل عبد اللطيف النحلي، والبغلماني محمد شرورو عن حزب الأصالة والمعاصرة يستدعي تفكيك الآليات التي تحكم التفاعل بين الإدارة والسياسة في المجال الترابي المغربي.

تستند القراءة المبطنة التي ترى في التقارب مسألة مصلحية إلى فرضية تداخل التعيينات الإدارية مع المحاصصة السياسية، حيث تذهب بعض التكهنات أن تبوء رجل السلطة لمنصبه الإداري لم يكن معزولا عن تزكيات أو توافقات شاركت فيها قيادة الحزب الحكومي، بالنظر إلى خلفيات التسيير في القطاعات الحكومية المشتركة. ومن  هذا المنظور يصبح التساؤل مشروعا حول ما إذا كان التوافق الميداني يمثل نمطا من رد الجميل المؤسساتي، أو تبادلا لشرعيات القرب، حيث تحتاج الإدارة إلى فاعل محلي ينفذ إلى الخزان الانتخابي، بينما يحتاج السياسي إلى غطاء إداري يمنحه الأسبقية في توجيه المبادرات التنموية.

في مقابل اغلب القراءات  المتسرعة والمبطنة يطرح التحليل البنيوي للعلاقة بين السلطة والسياسة في المغرب زاوية مغايرة للواقع السياسي والاداري، فالإدارة الترابية ترتكز على منطق ضبط المجال وتحديد أولويات التنمية وفق أهداف مركزية،ما يتطلب التعامل مع الخارطة السياسية القائمة وفرضيات القوة الميدانية بصرف النظر عن الانتماءات الحزبية وفإن ما يظهر كتقارب خاص قد لا يعدو كونه براغماتية إدارية تقتضي التنسيق مع نواب المنطقة والأغلبية المحلية لتسهيل المشاريع وتنفيذ القرارات، دون أن يعني التقارب بالضرورة شيكا  على بياض أو انحيازا انتخابيا كلاسيكيا.

من جهة أخرى، لا يمكن عزل القراءات المتداولة عن مناخ ما قبل الاستحقاقات، حيث تنشط استراتيجيات التدافع بين الفرقاء المحليين. فالإيحاء بالانحياز أو توظيف القرب من السلطة يشكل أداة سياسية مجربة تهدف إلى التشكيك المبكر في حياد المؤسسة الترابية في محاولة لخلط الاوراق، وممارسة الضغط عليها لإرغامها على اتخاذ مسافة مساوية من الجميع، أو لإضعاف الجاذبية الانتخابية للمنافسين عبر إظهارهم بمظهر المستفيدين من التسهيلات الإدارية.

يبقى السؤال الجوهري مرتبطا بمدى قدرة الفاعل الترابي على إدارة التوازن الدقيق بين مقتضيات النجاعة الإدارية وشروط الحياد المؤسساتي.  امام هذه التلميحات والتساؤلات الشروعة هل نحن أمام تشكل نمط جديد من التحالفات المحلية بين التكنوقراط والسياسي، أم أن المشهد  السياسي باقليم الخميسات يستنسخ أدوات الصراع التقليدية التي تجعل من قنوات السلطة ساحة غير مباشرة لحسم المعارك الانتخابية….؟

التحولات والتخوفات  والظنون تؤكد  أن استقرار المشهد المحلي والاقليمي والارتقاء بالخيار الديمقراطي يتطلبان حجرا صحيا وسياسيا يفصل بوضوح تام بين ممارسة السلطة الترابية والتنافس الانتخابي. إن النزاهة والشفافية ليست مجرد شعارات تؤثث الخطاب الرسمي، انها ممارسة ميدانية تقتضي إرساء خطوط حمراء بين رجل السلطة والفاعل الحزبي، لقطع الطريق أمام أي استغلال لمقدرات الدولة أو توظيف لشرعية القرب لصالح أطراف بعينها. وفي غياب الحد الفاصل تبقى التجربة الديمقراطية الترابية عرضة للقراءات والتاويلات، وينحسر أمل المواطن في إفراز مجالس ومنتخبين يعبرون بدقة عن إرادته الحرة بعيدا عن أطياف الهيمنة الإدارية والتحالفات المضمرة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.