بقلم : محمد الفقير –تفتح التداعيات المتواصلة للشريط الصوتي المنسوب للقيادي في حزب الحركة الشعبية محمد لحموش الذي صرح فيه انه سيترشح للاستحقاقات  الدستورية لسنة 2026 استجابة لطلبات القاعدة الجماهيرية، باب النقاش واسعا أمام تحولات المشهد السياسي باقليم الخميسات ورسائل المرحلة المقبلة في التعاطي مع صناعة الخرائط الانتخابية وإدارة الاستحقاقات السياسية. فبين القراءات المشككة التي ترى في الواثقة حيلة سيناريو محبوك يهدف إلى التمهيد لتوريث المنصب السياسي للعائلة تحسبا لأي قرار قد يصدر عن الجهات المختصة، وبين التفسيرات الحزبية التي تبحث عن مخارج قانونية للواقعة، تتوارى الأسئلة الأعمق حول دواعي ومآلات الدينامية الشائكة في الحقل السياسي الوطني.

تتجه العديد من القراءات والتحليلات إلى افتراض قيام وزارة الداخلية بمراجعة شاملة لملفات الترشح وتحديد الخطوط العريضة للوائح الممنوعين بناء على خلاصات التحقيقات الأمنية والقضائية المتصلة بملفات جرائم الأموال. هذا الافتراض يضع الممارسة السياسية والقانونية على محك حقيقي، إذ يثير تصادما مفاهيميا وتطبيقا دقيقا لقرينة البراءة المكفولة دستوريا وقانونيا، والتي تفترض بقاء التهم مجرد شكوك مالم تتوج بأحكام قضائية نهائية صادرة عن المحاكم المختصة بنزع الأهلية الانتخابية أو التجريد من الصفة.

تطرح الحالة المركبة أسئلة جوهرية تتجاوز تفاصيل الواقعة الفردية لتلامس عمق العملية الديمقراطية برمتها. فكيف يمكن للمشهد السياسي المغربي أن يوازن بين مقتضيات الشفافية وتطهير الحياة النيابية من الشبهات، وبين صيانة الضمانات القانونية والدستورية للمترشحين ضد استباق الأحكام القضائية…؟ وهل تعكس (التسريبات) والسيناريوهات المحبوكة هشاشة نفعية في البنية الحزبية تعتمد الأساليب العائلية للالتفاف على القرار الحزبي والسياسي، أم أنها مؤشر على تحول أعمق في أدوات الصراع الانتخابي وآليات توجيه الرأي العام في زمن وسائل التواصل الاجتماعي….؟

إن الإجابة عن التساؤلات مجتمعة  تنقل النقاش من خانة الصراع حول المقاعد والمناصب إلى خانة البحث في تطوير النموذج الحزبي وتدعيم دولة القانون اذ أضحت الممارسة السياسية في مواجهة مباشرة مع أسئلة النزاهة والشرعية الديمقراطية.

تظل التدافعات السياسية والتحولات المحيطة بالاستحقاقات الانتخابية مجرد القشرة الخارجية لرهان أكبر يتعلق بجوهر التمثيلية النيابية في إقليم الخميسات. فالبفلماني ليس مجرد مقعد نيابي يورث أو مكسب حزبيا ينتزع في معارك التموقع، انه الفاعل الأساسي المناط به إعادة الاعتبار للمنطقة وترجمة تطلعات ساكنتها داخل المؤسسة التشريعية. وبين سعي الإقليم للقطع مع ممارسات الماضي وتطلع أبنائه لتنمية حقيقية، يبقى الرهان القادم مرهونا بمدى قدرة الفاعل البغلماني على الانتقال من هواجس حماية المصالح الذاتية والحسابات الانتخابية الضيقة إلى رحاب الترافع الفعال، والتشريع المسؤول، والارتقاء بالممارسة السياسية لتكون في مستوى ثقة المواطنين ومتطلبات المرحلة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.