بقلم: عمر التاغي  -تشكل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الورش الملكي الأبرز للنهوض بالرأسمال البشري ومحاربة الفقر والهشاشة والاقصاء الاجتماعي  ودعم الاقتصاد التضامني عبر تمويل مشاريع مدرة للدخل لفائدة الشباب حاملي المشاريع والتعاونيات. غير أن تفعيل الورش الاستراتيجي على مستوى إقليم الخميسات يصطدم بتجاوزات خطيرة ترقى إلى مصاف إهدار المال العام، وسط تساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء عجز السلطات الإقليمية في شخص عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي ، عن تطهير القطاع الحيوي واسترداد الأموال المنهوبة،  نعتقد انه عجز يجد مبرره الواقعي في تشابك خيوط المصالح وتغلغل شبكات الريع التي تضم حلقة مقربة من بعض المسؤولين المتنفذين في دواليب الإدارة الترابية لا سيما داخل القسم الاجتماعي التي تخفي حقائق خطيرة .

تشير المعطيات الميدانية والتقارير المحلية والاقليمية إلى وضعية كارثية تتخبط فيها عشرات المشاريع المدرة للدخل الممولة من ميزانية المبادرة عبر سنوات ، فبدلا من أن تشكل قاطرة للتنمية المحلية والتشغيل الذاتي، آلت  المشاريع إلى الإغلاق المنهجي لعشرات الأبواب في وجه المستفيدين الحقيقيين، واللجوء إلى أساليب التحايل والتدليس على اللجنة المحلية للمراقبة والتتبع عبر تقديم معطيات وهمية وتقارير صورية تخفي حقيقة استنزاف الدعم العمومي دون تحقيق أي أثر تنموي يذكر.

المسؤولون في القسم الاجتماعي طوال سنوات عملوا على توفير غطاء محكم وحماية ممنهجة لشركائهم المستفيدين من الدعم العمومي، إذ إن العديد من حاملي المشاريع عمدوا، فور تلقيهم للتمويلات المخصصة، إلى الإجهاز على الغايات التنموية المرجوة، مكتفين ببدء إنجاز صوري للمشاريع قبل أن يعمدوا إلى الاستحواذ على الأموال واختلاسها. ولا يمكن فصل التعثر عن شبكات المصالح المنسوجة مع بعض المحسوبين على حقل الصحافة والإعلام، حيث تحولت بعض الأصوات الإعلامية المشبوهة، التي تتخذ من ابتزاز المؤسسات مطية لتحقيق مكاسب شخصية، إلى دروع واقية  لتعثر المشاريع وتسويق الوهم  مقابل زبونية تضمن الإفلات من المحاسبة وتفرمل أي محاولة جادة لفتح تحقيقات صارمة. وفي تجسيد حي للوضع، تبرز حالة صارخة تتعلق بصاحب الموقع الإعلامي المشبوه المعروف (الدودة الجديدة) هذا الأخير استغل حظوة علاقاته المشبوهة مع بعض موظفي القسم الاجتماعي ومقرب من عامل الاقليم  ليوجه الدعم المالي المخصص أصله لتمويل مشروع في قطاع الصوتيات والتجهيزات التقنية نحو اقتناء سيارة شخصية، في خرق سافر لدفاتر التحملات والقوانين الجنائية المؤطرة لجرائم تبديد واختلاس أموال عمومية.

إن استمرار حالة الجمود الإداري وعدم حزم السلطة الإقليمية بالخميسات يكرس الإحساس بالظلم المجالي ويفرغ المبادرات الملكية السامية من محتواها النبيل، مما يستوجب تدخلا استعجاليا ومباشرا من الجهات المركزية المختصة لافتحاص مالية القسم الاجتماعي بعمالة الخميسات، وتحريك المتابعات القضائية الصارمة في حق كافة المتورطين والمستفيدين والمتواطئين من موظفي الإدارة الترابية، صونا للأموال الملكية واسترجاعها لخزينة الدولة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.