بقلم : عبد الله الرامي –تعتبر دور الرعاية الاجتماعية ومؤسسات رعاية المسنين مؤشرا حقيقيا على مدى نضج وتقدم أي مجتمع في تكريس قيم التضامن الإنساني وصيانة الكرامة الإنسانية للفئات الهشة غير أن ما شهدته دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات مؤخرا بات يشكل وصمة عار حقيقية وانحرافا خطيرا عن الأهداف النبيلة التي أسسست من أجلها بعد أن تحولت بقدرة قادر إلى ضيعة لتنزيل أجندات ضيقة بعيدة كل البعد عن معايير الحكامة الجيدة وجودة الخدمات والتدبير المسؤول.

إن التعيين الأخير لمكتب إداري جديد عبر إنزال مفروض بعيد عن أي مقاربة تشاركية أو احترام للقوانين المنظمة وبتزكية واضحة من رئيس الجماعة الترابية الوردي وبعض الفعاليات السياسية المتحالفة معه يعكس بالملموس رغبة جامحة في السيطرة على المرافق الحيوية وإخراجها عن سكتها الصحيحة لتتحول من حاضنة للمهمشين إلى ورقة محروقة في لعبة التوازنات السياسية المحلية وما جرى في دار العجزة بالبحراوي لا يمكن وصفه إلا بانقلاب مفضوح على الشرعية القانونية والمؤسساتية حيث تم القفز على المساطر المعمول بها في تدبير المرافق الاجتماعية وتهميش الأطر والفعاليات التي راكمت تجارب ميدانية حقيقية لخدمة النزلاء لصالح وجوه ومحسوبيات لا علاقة لها بالعمل الاجتماعي بقدر ما ترتبط بولاءات انتخابية وسياسوية ضيقة.

التدخل السافر من طرف السلطات المحلية والاقليمية وبتواطؤ ومباركة من رئيس الجماعة الترابية الوردي يعيد إلى الأذهان ممارسات الإدارة التسلطية التي تقبر العمل الجمعوي الجاد وتفرغ المجالس المنتخبة من محتواها الديمقراطي إن تكريس الزبونية والمحسوبية في مؤسسة تأوي مسنين أنهكهم الزمن والمجتمع إمعان في تكسير ما تبقى من أواصر الثقة بين المواطن وبين ممثليه والسلطات الوصية حيث وجد نزلاء دار العجزة أنفسهم بين عشية وضحاها رهائن لدى مكتب جديد يفتقر لأبسط الكفاءات التدبيرية والإنسانية مما أدى إلى تدهور الخدمات الصحية والغذائية وغياب البعد الإنساني وتحويل فضاء الرعاية إلى ثكنة مسيسة تخضع لمنطق التعليمات والولاءات وتبديد الموارد في غياب تام للشفافية.

إن المتورطين في الانقلاب الإداري يتحملون مسؤولية تاريخية وأخلاقية جسيمة أمام الله وأمام الضمير الإنساني والمجتمعي للمنطقة بدءا من رئيس الجماعة الترابية الوردي الذي اختار الانخراط في حسابات ضيقة وتزكية عبث إداري يكرس الريع السياسي مرورا بالسلطات المحلية والاقليمية التي فتحت الباب لتدخلات غير قانونية نسفت المكتسبات القليلة للدار وصولا إلى الفعاليات السياسية المستفيدة التي تجردت من أي حس إنساني وجعلت من معاناة العجزة ورقة رابحة في مزايداتها السياسية الفاشلة.

إن الوضع الحالي بدار العجزة  في جماعة  البحراوي ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية خصوصا بعد الرغبة الاكيدة في اقالة مستخدمين راكموا تربة واستبداله بالتابعين والموالين  إن لم يتم تدارك الأمر عاجلا ولم يعد تجدي سياسة الهروب الى الأمام أو محاولات شرعنة الواقع المفروض بالقوة ويبقى لزاما على كافة الأحرار والفعاليات الجادة والأصوات الحية التصدي بحزم للعبث والمطالبة بفتح تحقيق شفاف وفوري حول خلفيات الانقلاب على الشرعية وإعادة الأمور إلى نصابها حفاظا على كرامة من لا صوت له.

Loading

شارك: