بقلم : ال عشاق –تكتسي الدائرة الانتخابية الخميسات أولماس أهمية بالغة في المشهد السياسي والانتخابي بإقليم الخميسات نظرا لتركيبتها السوسيولوجية المعقدة وتوزعها الجغرافي المترامي الأطراف بين الطابع الحضري وشبه الحضري والقروي الجبلي وفي ظل التنافس المحتدم حول المقاعد البرلمانية الثلاث يبرز اسم مترشح حزب الاستقلال محمد حمي الوجه الجديد الذي اختار حزب الميزان كأحد الفاعلين التقليديين الذين يسعون دائما لترسيخ حضورهم وتوسيع رقعة تمثيليتهم غير أن التساؤلات المشروعة تطفو على السطح حول قدرة الرجل على انتزاع مقعد بغلماني في دائرة يصفها البعض بالمحفظة أو المتحكم في خريطتها الانتخابية بحكم الامتدادات التاريخية وشبكات المصالح القائمة.
فالدائرة الانتخابية الخميسات أولماس حسب المتتبعين للشان السياسي محفظة بالكامل نعتبره قراءة تبسيطية للمشهد السياسي ،صحيح أن الإقليم عرف لسنوات طويلة توازنات سياسية قارة وتحالفات تقليدية تتحكم فيها عائلات وأعيان وأقطاب انتخابية متجذرة إلا أن المتغيرات الاجتماعية والوعي المتزايد للناخبين أسهما في خلخلة جزء كبير من هذه البنيات التقليدية فرهان حزب الاستقلال ليس نزولا في أرض طوباوية خالية من المنافسين انما دخول إلى ساحة معركة حامية ومعقدة تتطلب فهما دقيقا لخريطة التحالفات والولاءات الحزبية والقبلية وتحقيق اختراق حقيقي يقتضي بالضرورة كسر الاحتكار الرمزي والسياسي الذي تمارسه قوى أخرى ،أمر لا يمكن بلوغه بالخطابات الفضفاضة انما ببناء استراتيجيات ميدانية قوية تستهدف الفئات الصامتة والكتلة الناخبة غير المحسوبة.
إن الحديث عن وجود وصفة سحرية لشق صفوف الخصوم أو إحداث زلزال سياسي مفاجئ يظل طرحا رومانسيا بعيدا عن الواقع الميداني للعمليات الانتخابية، فالأحزاب السياسية الكبرى وخصوم حزب الاستقلال في الإقليم لا يتركون الساحة فارغة انهم يعتمدون على شبكات متينة من المصالح والارتباطات المحلية الممتدة عبر الجماعات الترابية لأولماس تيداس بوقشمير ايت ميمون والصفافصيف والكنزرة اي يدين سيدي الغندور ايت ايشو .. إن الرهان على شق الصفوف أو انتظار أخطاء الخصوم وحده لا يكفي لتحقيق النصر ب فالامر يحتاج الى استراتيجية ناجعة تبنى على أساس تقديم بديل تنموي حقيقي يلامس الانتظارات اليومية لدائرة الخميسات وأولماس وخاصة المرتبطة بالبنية التحتية فرص الشغل وتجويد الخدمات الأساسية كالقطاع الصحي والاجتماعي وتعبئة القواعد الحزبية التاريخية وإعادة الدفء للمناضلين التاريخيين الذين شكلوا دائما العمود الفقري للحزب والقطع مع سياسة استنبات النخب المناسباتية التي تظهر فقط قبيل الاستحقاقات.
الاعتماد على الغاضبين أو المنشقين عن أحزاب أخرى كرافعة أساسية لتحقيق النصر يبقى سلاحا ذا حدين فمن جهة قد يشكل هؤلاء الغاضبون قيمة مضافة من خلال جلب أصوات تفضيلية وخبرة ميدانية بدواليب الانتخابات ومن جهة أخرى فالرهان المفرط عليهم قد يخلق توترات داخلية بين المناضلين الأصليين للحزب وبين الوافدين الجدد مما قد يؤدي إلى تصدع تنظيمي داخلي يقلب المعادلات ،فالناخب الغاضب بطبيعته ناخب متقلب قد يعبر عن سخطه بالامتناع عن التصويت كليا بدلا من منح صوته لحاسم جديد إذا لم يلمس مصداقية في خطابه وبرنامجه.
تبقى المعضلة الكبرى التي تؤرق الضمير السياسي وتطبع المشهد الانتخابي في العديد من الدوائر تلك الحملات الخفية التي تتجاوز اللقاءات العمومية والخطابات المبرمجة في الشوارع والأزقة لتنزل إلى كواليس شراء الذمم واستغلال الهشاشة الاجتماعية والفقر فإن رهان التغيير الحقيقي لا يمكن أن ينجح إذا تمترس خلف نفس الآليات الفاسدة التي تفرغ العمل السياسي من محتواه النبيل فإذا كان حزب الاستقلال أو أي حزب آخر يريد حقا كسب رهان دائرة الخميسات أولماس على أساس الشرعية الديمقراطية والتغيير المنشود فإن المعركة الحقيقية تكمن في مواجهة اقتصاد الريع الانتخابي عبر تحصين الناخبين بالوعي والتوعية المستمرة والنزول الميداني النظيف والتواصل المباشر مع المواطنين لإنقاذ السياسة من دائرة الاستغلال الموسمي والقطع مع منطق الصفقات الضيقة والانتصار للمشروع المجتمعي القائم على الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام.
إن حظوظ حزب الاستقلال في انتزاع مقعد بغلماني بدائرة الخميسات أولماس ليست مستحيلة لكنها مرهونة بمدى قدرة المترشح على تجاوز الحسابات الضيقة وتقديم عرض سياسي مقنع يجمع بين أصالة الحزب وتجديد نخبه بعيدا عن الوهم القائل بالوصفات الجاهزة وبعيدا عن السقوط في فخ الكواليس المظلمة التي تقتل الديمقراطية في المهد.
![]()
